رواةِ النَّهي، فيُشبِهُ أن يَكونَ النَّهىُ خاصًّا كما قال أبو داودَ ﵀، واللهُ أعلمُ.
وقَرأت في كِتابِ أبى سُلَيمانَ الخَطّابِىِّ أن إسماعيلَ بنَ يَحيَى (¬١) المُزَنِىَّ سُئلَ عن هذا فقالَ: وجهُه أن يَكونَ ﷺ سُئلَ عَمَّن هَجَمَ على قَطعِ سِدرٍ لِقَومٍ، أو ليَتيمٍ، أو لِمَن حَرَّمَ اللهُ أن يُقطَعَ عَلَيه، فتَحامَلَ عَلَيه بقَطعِه فاستَحَقَّ ما قالَه، فتَكونَ المَسألَةُ سَبَقَتِ السّامِعَ فسَمِعَ الجَوابَ ولَم يَسمَعِ المَسألَةَ. وجَعَلَ نَظيرَه حَديثَ أُسامَةَ بنِ زَيدٍ أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "إنَّما الرِّبا في النَّسيئَةِ" (¬٢). فسَمِعَ الجَوابَ ولَم يَسمَعِ المَسألَةَ، وقَد قال: "لا تَبيعوا الذَّهَبَ بالذَّهَبِ إلَّا مِثلًا بمِثل يَدًا بَيدٍ" (¬٣).
واحتَجَّ المُزَنِىُّ بما احتَجَّ به الشّافِعِىُّ مِن إجازَةِ النَّبِيِّ ﷺ أن يُغسَلَ المَيِّتُ بالسِّدرِ؛ ولَو كان حَرامًا لَم يَجُزْ الانتِفاعُ به. قال: والوَرَقُ مِنَ السِّدرِ كالغُصنِ، وقَد سَوَّى رسولُ اللَّهِ ﷺ فيما حَرُمَ قَطعُه مِن شَجَرِ الحَرَمِ بَينَ ورَقِه وبَينَ غَيرِه، فلَمّا لَم أرَ أحَدًا يَمنَعُ مِن ورَقِ السِّدرِ دَلَّ على جَوازِ قَطعِ السِّدرِ (¬٤).