لُبابَةَ - لِكَى نَرُدَّه إلَى اليَتيمِ". فأبَى أبو لُبابَةَ أن يَهَبَه لِرسولِ الله ﷺ، فقالَ له رسولُ اللهِ ﷺ: "يا أبا لُبابَةَ، أعطِه هذا اليَتيمَ، ولَكَ مِثلُه في الجَنَّةِ". فأبَى أبو لُبابَةَ أن يُعطيَه، فقالَ رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ: يا رسولَ اللهِ، أرأيتَ إن ابتَعتُ هذا العَذقَ فأعطَيتُ (¬١) اليَتيمَ، ألِى مِثلُه في الجَنَّةِ؟ فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: "نَعَم". فانطَلَقَ الأنصارِيُّ وهو ابنُ الدَّحداحَةِ حَتَّى لَقِى أبا لُبابَةَ فقالَ: يا أبا لُبابَةَ، أبتاعُ مِنكَ هذا العَذقَ بحَديقَتِى؟ وكانَت له حَديقَةُ نَخلٍ، فقالَ أبو لُبابَةَ: نَعَم. فابتاعَه مِنه بحَديقَةٍ، فلَم يَلبَثِ ابنُ الدَّحداحَةِ إلَّا يَسيرًا حَتَّى جاءَ كُفَّارُ قُرَيشٍ يَومَ أُحُدٍ، فخَرَجَ مَعَ رسولِ اللهِ ﷺ فقاتَلَهُم فقُتِلَ شَهيدًا، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: "رُبَّ (¬٢) عَذقٍ مُذَلَّل لابنِ الدَّحداحَةِ في الجَنَّةِ" (¬٣).
وأمَّا حَديثُ: "لا ضَرَرَ ولا ضِرارَ" (¬٤). فهو مُرسَلٌ. وهو مُشتَرِكُ الدَّلالَةِ. وأمّا حَديثُ الخَشَبَةِ (¬٥) فمِنَ العُلَماءِ مَن حَمَلَه على ظاهِرِه؛ لحَملِ راويه على الوُجوبِ كما تَرَي، ولَم أجِدْ لِلشّافِعِيِّ قَولًا يُخالِفُه؛ بَل قَد نَصَّ في القَديمِ والجَديدِ على ما يوافِقُه، وأمّا حَديثُ عُمَرَ ﵁ (¬٦)، فقَد خالَفَه محمدُ بنُ مَسلَمَةَ، وقَد نَجِدُ مَن يَدَعُ القَولَ به عُمومًا في أن كُلَّ مُسلِمٍ أحَقُّ بمالِه،