واختَلَفوا في سِنِّ علىٍّ ﵁ يَومَ قُتِلَ؛ فقيلَ: خَمسٌ وسِتّونَ. وقيلَ: ثَلاثٌ وسِتّونَ. وقيلَ أقَلُّ مِن ذَلِكَ. وأشهَرُه ثَلاثٌ وسِتّونَ على رأسِ أربَعينَ مِن مُهاجَرِ رسولِ اللهِ ﷺ؛ فيَرجِعُ سِنُّه يَومَ أسلَمَ على قَولِ مَن قال: مَكَثَ رسولُ اللهِ ﷺ بمَكَّةَ عَشْرًا. إلَى ثلاثَ عَشْرَةَ سنةً. وعَلَى قَولِ مَن قال: ثلاثَ عَشْرَةَ. إلَى عَشرِ سِنينَ، ففِى أكثَرِ الرِّواياتِ كان ﵁ بَلَغَ مِنَ السِّنِّ حينَ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قَدرًا يَحتَمِلُ أن يَكونَ احتَلَمَ فيه، وما رُوِى مِنَ الشِّعرِ مُحتَمِلٌ لِلتّأويلِ مَعَ ضَعفِ إسنادِه، على أنَّ الحُكمَ بصِحَّةِ قَولِ البالِغِ دونَ الصَّبِىِّ المُمَيِّزِ وقَعَ شَرعُه بعدَ إسلامِ علىٍّ ﵁، فإِسلامُه كان مَحكومًا بصِحَّتِه؛ إمّا لأنَّه بَقِى حَتَّى وصَفَ الإِسلامَ بعدَ بُلوغِه، أو لأنَّ النَّبِيَّ ﷺ خاطَبَه بالدُّعاءِ إلَى الاسلامِ وغَيرُه مِنَ الصِّبيانِ غَيرُ مُخاطَبٍ، أو لأنَّ قَولَ الصَّبِىِّ المُمَيِّزِ إذ ذاكَ كان مَحكومًا بصِحَّتِه قبلَ وُرودِ الشَّرعِ بغَيرِه، أو كان قَدِ احتَلَمَ فصارَ بالِغًا به، واللهُ أعلمُ.
هذا وقَد ذَهَبَ الحَسَنُ البَصرِيُّ وغَيرُ واحِدٍ في رِوايَةِ قَتادَةَ إلَى أن عَليًّا ﵁ أسلَمَ وهو ابنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سنةً أو سِتَ عَشْرَةَ سنةً كما مَضَى ذِكرُه.
١٢٢٩٤ - وقَد أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ، أخبرَنا عبدُ اللهِ ابنُ جَعفَرِ بنِ دُرُستُويَه، حَدَّثَنَا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حَدَّثَنَا الحَجَّاجُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ سلَمةَ. وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الفَضلِ ابنُ إبراهيمَ، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ سلمةَ، حَدَّثَنَا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، أخبرَنا رَوحُ بنُ عُبادَةَ، حَدَّثَنَا حَمّادُ بنُ سلَمةَ، عن عَمّارِ بنِ أبى عَمّارٍ، عن ابنِ عباسٍ قال: أقامَ