الأعمَشِ، عن شَقيقٍ، عن مَسروقٍ، عن عائشةَ ﵂ قالَت: قال أبو بكرٍ ﵁ حينَ حُضِرَ: انظُرى (¬١) كُلَّ شَئٍ زادَ في مالِى مُنذُ دَخَلتُ في هذه الإمارَةِ فرُدّيه إلَى الخَليفَةِ مِن بَعدِى. قالَت: فلَمّا ماتَ نَظَرنا فما وجَدنا زادَ في مالِه إلَّا ناضِحًا كان يَسقِى بُستانًا له، وغُلامًا نوبيًّا كان يَحمِلُ صَبيًّا له. قالَت: فأرسَلتُ به إلَى عُمَرَ ﵁. قالَت: فأُخبِرتُ أن عُمَرَ ﵁ بَكَى، وقالَ: رَحِمَ اللَّهُ أبا بكرٍ، لَقَد أتعَبَ مَن بَعدَه تَعَبًا شَديدًا (¬٢).
١٣١٤٠ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبَرَنا محمدُ بنُ طاهِرِ بنِ يَحيَى، حَدَّثَنِى أبى، أخبَرَنا محمدُ بنُ أبى خالِدٍ الفَرّاءُ، حدثنا أبى، حدثنا المُبارَكُ بنُ فَضالَةَ، عن الحَسَنِ، أن أبا بكرٍ ﵁ خَطَبَ النّاسَ فحَمِدَ اللَّهَ وأثنَى عَلَيه، ثُمَّ قال: إنَّ أكيَسَ الكَيْسِ التَّقوَى، وأحمَقَ الحُمقِ الفُجورُ، ألا وإِنَّ الصِّدقَ عِندِى الأمانَةُ، والكَذِبَ الخيانَةُ، ألا وإِنَّ القَوِىَّ عِندِى ضَعيفٌ حَتَّى آخُذَ مِنه الحَقَّ، والضَّعيفَ عِندِى قَوِىٌّ حَتَّى آخُذَ له الحَقَّ، ألا وإِنِّى قَد وُلّيتُ عَلَيكُم ولَستُ بأخيَرِكُم -قال الحَسَنُ: هو واللَّهِ خَيرُهُم غَيرَ مُدافَعٍ، ولَكِنَّ المُؤمِنَ يَهضِمُ نَفسَه- ثُمَّ قال: لَوَدِدتُ أنَّه كَفانِى هذا الأمرَ أحَدُكُم -قال الحَسَنُ: صَدَقَ واللَّهِ- وإِن أنتُم أردَتُمونِى على ما كان اللَّهُ يُقيمُ نَبيَّه مِنَ الوَحي ما ذَلِكَ عِندِى؛ إنَّما أنا بَشَرٌ فراعونِى. فلَمّا أصبَحَ غَدا