وأصحابُه يأكُلونَ القِدَّ (¬١)؟ قال: قُلتُ: بَلَى واللَّهِ لَقَد كان هذا عِندَ اللهِ ومُحَمَّدٌ ﷺ وأصحابُه يأكُلونَ القِدَّ، ولَو فُتِحَ هذا على محمدٍ ﷺ صَنَعَ غَيرَ الَّذِى تَصنَعُ. قال: فكأنَّه فزعَ مِنه فقالَ: وما كان يَصنَعُ؟ قُلتُ: لأكَلَ وأطعَمَنا. قال: فنَشُجَ (¬٢) حَتَّى اختَلَفَت أضلاعُه، وقالَ: لَوَدِدتُ أنِّى خَرَجتُ مِنها كَفافًا لا عَلَىَّ ولا لِى (¬٣).
١٣١٧٠ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ عمرٍو بنِ البَختَرِىِّ الرَّزَّازُ، حدثنا محمدُ بنُ عُبَيدِ اللهِ بنِ يَزيدَ، حدثنا رَوحُ بنُ عُبادَةَ، حدثنا عَوفٌ، عن مُعاويَةَ بنِ قُرَّة، حَدَّثَنِى أبو بُردَةَ ابنُ أَبِى موسَى الأشعَرِىِّ قال: قال عبدُ الله بنُ عُمَرَ ﵁: هَل تَدرِى ما قال أَبِى لأبيكَ؟ قال: قُلتُ: لا. قال: إنَّ أَبِى قال لأبيكَ: يا أبا موسَى أيَسُرُّكَ أن إسلامَنا مَعَ رسولِ اللَّهِ ﷺ وجِهادَنا مَعَه وعَمَلَنا مَعَه كُلَّه بَرَدَ لَنا (¬٤)، وأن كُلَّ عَمَلٍ عَمِلناه بَعدَه نَجَونا مِنه كَفافًا رأسًا برأسٍ؟ قال: فقالَ أبوكَ لأبِى: واللهِ لَقَد جاهَدْنا بعدَ رسولِ اللَّهِ ﷺ وصَلَّينا وصُمْنا وعَمِلْنا خَيرًا كَثيرًا، وأسلَمَ على أيدينا أُناسٌ كَثيرٌ، وإِنّا نَرجو بذَلِكَ. قال أَبِى: ولَكِنِّى أنا والَّذِى نَفسُ عُمَرَ بيَدِه لَوَدِدتُ أن ذَلِكَ بَرَدَ لَنا، وأن كُل شَئٍ عَمِلناه بَعدُ نَجَونا مِنه كَفافًا رأْسًا