ابنَ عُمَرَ -واللَّهُ يَغفِرُ له- وهِمَ، إنَّما كان هَذا الحَىُّ مِنَ الأنصارِ -وهُم أهلُ وثَنٍ- مَعَ هَذا الحَىِّ مِن يَهودَ -وهُم أهلُ كِتابٍ- كانوا يَرَونَ لَهُم فضلًا عَلَيهِم، فكانوا يَقتَدونَ بكَثيرٍ مِن فِعلِهِم، وكانَ مِن أمرِ أهلِ الكِتابِ أن لا يأتوا النِّساءَ إلَّا على حَرفٍ واحِدٍ، وذَلِكَ أستَرُ ما تَكُونُ المَرأَةُ، وكانَ هَذا الحَىُّ مِنَ الأنصارِ قَد أخَذوا بذَلِكَ مِن فِعلِهِم، وكانَ هَذا الحَىُّ مِن قُرَيشٍ يَشرَحونَ (¬١) النِّساءَ شَرْحًا مُنكَرًا، ويَتَلَذَّذونَ مِنهُنَّ مُقبِلاتٍ ومُدبِراتٍ ومُستَلقياتٍ، فلَمّا قَدِمَ المُهاجِرونَ المَدينَةَ تَزَوَّجَ رَجُلٌ مِنهُمُ امرأةً مِنَ الأنصارِ، فذَهَبَ يَصنَعُ بها ذَلِكَ فأَنكَرَته (¬٢) عَلَيه، وقالَت: إنَّما كُنّا نُؤتَى على حَرفٍ، فاصنَعْ ذَلِكَ وإِلا فاجتَنِبْنِى. حَتَّى شَرِىَ أمرُهُما (¬٣)، فبَلَغَ ذَلِكَ رسولَ اللَّهِ ﷺ، فأَنزَلَ اللَّهُ ﵎: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾؛ مُقبِلاتٍ ومُدبِراتٍ ومُستَلقياتٍ، يَعنى بذَلِكَ مَوضِعَ الوَلَدِ (¬٤).
ورَواه أيضًا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ محمدٍ المُحارِبِىُّ عن محمدِ بنِ إسحاقَ سَمِعَ أبانَ بنَ صالِحٍ. فذَكَرَه بمَعناه، وقالَ: بَعدَ أن يَكونَ فى الفَرجِ (¬٥).
١٤٢٢٤ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا يَحيَى بنُ أبى طالِبٍ، أخبرَنا عبدُ الوَهّابِ بنُ عَطاءٍ، أخبرَنا