يأتِى فيه عائشةَ ﵂، فرَجَعَت حَفصَةُ فوَجَدَتها في بَيتِها، فجَعَلَت تَنظُرُ (¬١) خُروجَها، وغارَت غَيرَةً شَديدَةً، فأَخرَجَ رسولُ اللهِ ﷺ جاريَتَه ودَخَلَت حَفصَةُ فقالَت: قَد رأيتُ مَن كان عِندَكَ، واللهِ لَقَد سُؤتَنِى. فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: "واللَّهِ لأُرضيَنَّكِ، وإنِّى مُسِرٌّ إليكِ سِرًّا فاحفَظيه". فقالَ: "إنِّى أُشهِدُكِ أنَّ سُرّيَّتى هذه علىَّ حَرامٌ رِضًا لَكِ". وكانَت حَفصَةُ وعائشَةُ ﵄ تَظاهرَتا على نِساءِ النَّبِىِّ، فانطَلَقَت حَفصَةُ فأَسَرَّت إلَيها (¬٢) أن أبشِرِى أنَّ محمدًا ﷺ قَد حَرَّمَ عَلَيه فتاتَه. فلَمّا أخبَرَت بسِرِّ النَّبِىِّ ﷺ أظهَرَ اللهُ النَّبِىَّ ﷺ عَلَيه، فأَنزَلَ اللهُ على رسولِ اللهِ ﷺ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ إلَى آخِرِ الآيَةِ (¬٣).
١٥١٧٧ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ بُطَّةَ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ زَكَريّا الأصبَهانِىُّ، حدثنا محمدُ ابنُ بُكَيرٍ (¬٤) الحَضرَمِىُّ، حدثنا سُلَيمانُ بنُ المُغيرَةِ، عن ثابِتٍ، عن أنَسٍ ﵁، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كانَت له أمَةٌ يَطَؤُها، فلَم تَزَلْ به حَفصةُ حَتَّى جَعَلَها على نَفسِه حَرامًا، فأَنزَلَ اللهُ ﷿ هذه الآيَةَ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ [التحريم: ١] إلَى آخِرِ الآيَةِ (¬٥).