أخبرَنا مالك، عن يَحيَى بنِ سعيدٍ ويَزيدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ قُسَيطٍ، عن ابنِ المُسَيَّبِ أنَّه قال: قال عُمَرُ بنُ الخطابِ ﵁: أيُّما امرأةٍ طُلِّقَت فحاضَت حَيضَةً أو حَيضَتَينِ، ثُمَّ رَفَعَتها حَيضَةٌ (¬١) فإِنَّها تَنتَظِرُ تِسعَةَ أشهُرٍ، فإِن بانَ بها حَملٌ فذاكَ، وإلَّا اعتَدَّت بَعدَ التِّسعَةِ ثَلاثَةَ أشهُرٍ ثُمَّ حَلَّت (¬٢).
فإِلى ظاهِرِ هَذا كان يَذهَبُ الشّافِعِىُّ ﵀ في القَديمِ، ثُمَّ رَجَعَ عنه في الجَديدِ إلَى قَولِ ابنِ مَسعودٍ، وحَمَلَ كَلامَ عُمَرَ ﵁ على كَلامِ عبدِ اللَّهِ فقالَ: قَد يَحتَمِلُ قَولُ عُمَرَ أن يَكونَ في المَرأَةِ قَد بَلَغَتِ السِّنَّ التى مَن بَلَغَها مِن نِسائِها يَئسنَ مِنَ المَحيضِ، فلا يَكونُ مُخالِفًا لِقَولِ ابنِ مَسعودٍ، وذَلِكَ وجهُهُ (¬٣) عِندَنا (¬٤). واللهُ أعلَمُ.
بابُ ما جاءَ في قَولِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨]
قال الشّافِعِىُّ: وكانَ بَيِّنًا في الآيَةِ بالتَّنزيلِ أنَّه لا يَحِلُّ لِلمُطَلَّقَةِ أن تَكتُمَ ما في رَحِمِها مِنَ المَحيضِ، وكان ذَلِكَ يَحتَمِلُ الحَملَ مَعَ الحَيضِ.
ورَوَى عن سعيدِ بنِ سالِمٍ عن ابنِ جُرَيجٍ أنَّ مجاهدًا قال في قَولِ اللهِ ﷿: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾: المَرأَةُ المُطَلَّقَةُ لا يَحِلُّ