عَمدًا، وعُمَرُ بنُ الخطابِ ﵁ إذ ذاكَ بالشّامِ، فلَمّا بَلَغَه ذَلِكَ قال عُمَرُ ﵁: قَد وقَعتُم بأهلِ الذِّمَّةِ، لأقتُلَنَّه بهِ. فقالَ أبو عُبَيدَةَ ابنُ الجَرّاحِ ﵁: لَيسَ ذَلِكَ لَكَ. فصَلَّى ثُمَّ دَعا أبا عُبَيدَةَ فقالَ: لِمَ زَعَمتَ لا أقتُلُه بهِ؟ فقالَ أبو عُبَيدَةَ ﵁: أرأيتَ لَو قَتَلَ عبدًا له أكُنتَ قاتِلَه به؟ فصَمَتَ عُمَرُ ﵁، ثُمَّ قَضَى عَلَيه بألفِ دينارٍ مُغَلِّظًا عَلَيهِ.
١٦٠٢٤ - وأخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبي عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ الحَسَنِ، أخبرَنا أبو حَنيفَةَ، عن حَمّادٍ، عن إبراهيمَ، أن رَجُلًا مِن بكرِ بنِ وائلٍ قَتَلَ رَجُلًا مِن اْهلِ الحِيرَةِ، فكَتَبَ فيه عُمَرُ بنُ الخطابِ ﵁ أن يُدفَعَ إلَى أولياءِ المَقتولِ، فإِن شاءوا قَتَلوا وإِن شاءوا عَفَوا. فدُفِعَ الرَّجُلُ إلَى ولِىِّ المَقتولِ -إلَى رَجُلٍ يُقالُ له حُنَينٌ مِن أهلِ الحِيرَةِ- فقَتَلَه، فكَتَبَ عُمَرُ بعدَ ذَلِكَ: إن كان الرَّجُلُ لَم يُقتَلْ فلا تَقتُلوه. فرأَوا أن عُمَرَ ﵁ أرادَ أن يُرضيَهُم مِنَ الدّيَةِ (¬١).
قال الشّافِعِىُّ ﵀: الَّذِى رَجَعَ إلَيه أولَى به، ولَعَلَّه أرادَ أن يُخيفَه بالقَتلِ ولا يَقتُلَه. قال الَّذِى تكلَّمَ مَعَه: فقَد رُوّيتُم عن عمرِو بنِ دينارٍ أن عُمَرَ ﵁ كَتَبَ في مسلمٍ قَتَلَ نَصرانيًّا: إن كان القاتِلُ قَتّالًا فاقتُلوه، وإِن كان غَيرَ قَتّالٍ فذَروه ولا تَقتُلوه. قال الشّافِعِىُّ: قَد رُوّيناه، فاتَّبعْ عُمَرَ ﵁ كما