الصَّنعانِىَّ حَدَّثَه عن أبيه، أن امرأةً بصَنعاءَ غابَ عَنها زَوجُها وتَرَكَ في حَجرِها ابنًا له مِن غَيرِها، غُلامٌ يُقالُ له: أُصَيلٌ. فاتَّخَذَتِ المَرأةُ بعدَ زَوجِها خَليلًا، فقالَت لخَليلِها: إنَّ هذا الغُلامَ يَفضَحُنا فاقتُله. فأبَى، فامتَنَعَت مِنه فطاوَعَها، واجتَمَعَ على قَتلِه الرَّجُلُ ورَجُلٌ آخَرُ والمرأةُ وخادِمُها، فقَتَلوه ثُمَّ قَطَّعوه أعضاءً وجَعَلوه في عَيبَةٍ (¬١) مِن أدَمٍ فطَرَحوه في رَكِيَّةٍ (¬٢) في ناحيَةِ القَريَةِ ولَيسَ فيها ماءٌ، ثُمَّ صاحَتِ المرأةُ، فاجتَمَعَ الناسُ فخَرَجوا يَطلُبونَ الغُلامَ، قال: فمَرَّ رَجُلٌ بالرَّكِيَّةِ التي فيها الغُلامُ، فخَرَجَ مِنها الذُّبابُ الأخضَرُ فقُلنا: واللهِ إنَّ في هذه لَجيفَةً. ومعنا خَليلُها فأخَذَته رِعدَةٌ فذَهَبنا به فحَبَسناه، وأرسَلنا رَجُلًا فأخرَجَ الغُلامَ، فأخَذنا الرَّجُلَ فاعتَرَفَ، فأخبرَنا الخَبَرَ، فاعتَرَفَتِ المَرأةُ والرَّجُلُ الآخَرُ وخادِمُها، فكَتَبَ يَعلَى، وهو يَومَئذٍ أميرٌ، بشأنِهِم، فكَتَبَ إلَيه عُمَرُ ﵁ بقَتلِهِم جَميعًا، وقالَ: واللهِ لَو أن أهلَ صَنعاءَ شَرِكوا في قَتلِه لَقَتَلتُهُم أجمَعينَ (¬٣).
ورُوّينا عن أبي إسحاقَ السَّبيعِىِّ عن سعيدِ بنِ وهبٍ قال: خَرَجَ قَومٌ فصَحِبَهُم رَجُلٌ، فقَدِموا ولَيسَ مَعَهُم، فاتَّهَمَهُم أهلُه، فقالَ شُرَيحٌ: شُهودَكُم أنَّهُم قَتَلوا صاحِبَكُم، وإِلَّا حَلَفوا باللهِ ما قَتَلوه. فأتَوا بهِم (¬٤) عَليًّا ﵁. قال سعيدٌ: وأنا عِندَه، ففَرَّقَ بَينَهُم فاعتَرَفوا. قال: فسَمِعتُ عَليًّا ﵁ يقولُ: أنا