أعفو إن شِئتُ، وإِن شِئتُ استَقَدتُ (¬١).
بابُ ما جاءَ في قَتلِ الغِيلَةِ في عَفو الأولياءِ
١٦١٥٣ - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ الحَسَنِ، أخبرَنا أبو حَنيفَةَ، عن حَمّادٍ، عن إبراهيمَ قال: مَن عَفا مِن ذِى سَهمٍ فعَفوُه عَفوٌ، قَد أجازَ عُمَرُ وابنُ مَسعودٍ ﵄ العَفوَ مِن أحَدِ الأولياءِ ولَم يَسألا: أقَتلُ غِيلَةٍ كان ذَلِكَ أم غَيرُه (¬٢)؟
قال الشّافِعِيُّ: وقالَ بَعضُ أصحابِنا في الرَّجُلِ يَقتُلُ الرَّجُلَ مِن غَيرِ نائرَةٍ (¬٣): هو إلَى الإمامِ، لا يَنتَظِرُ به ولِيَّ المَقتولِ. قال: واحتَجَّ لَهُم بَعضُ مَن يَعرِفُ مَذاهِبَهُم بأمرِ (¬٤) مُجَذِّرِ بنِ ذِيادٍ (¬٥)، ولَو كان حَديثُه مِمّا يَثبُتُ قُلنا به، فإِن ثَبَتَ فهو كما قالوا، ولا أعرِفُه إلَى يَومِى هذا ثابِتًا، وإِن لَم يَثبُتْ فكُلُّ مَقتولٍ قَتَلَه غَيرُ المُحارِبِ فالقَتلُ فيه إلَى ولِيِّ المَقتولِ؛ مِن قِبَلِ أن اللهَ تَعالَى يقولُ: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ [الإسراء: ٣٣]، وقالَ: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (¬٦) [البقرة: ١٧٨].