فَآذُوهُمَا﴾ قال: كان الرَّجُلُ إذا زَنَى أوذِيَ بالتَّعييرِ وضُربَ بالنِّعال، فأنزَلَ اللَّهُ ﷿ بعدَ هذا: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾. فإِن كانا مُحصَنَينِ رُجِما في سُنَّةِ رسولِ اللَّهِ - صلي الله عليه وسلم -، وهَذا سَبيلُهُما الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ لَهُما (¬١).
بابُ ما يُستَدَلُّ به على أن جَلدَ المائَةِ ثابِتٌ على البِكرَينِ الحُرَّينِ ومَنسوخٌ عن الثَّيِّبَين، وأنَّ الرَّجمَ ثابِتٌ على الثَّيِّبَيِن الحُرَّينِ
قال الشّافِعِيُّ ﵀: لأنَّ قَولَ رسولِ اللَّهِ - صلي الله عليه وسلم -: "خُذوا عَنِّي، قَد جَعَلَ اللَّهُ لهنَّ سَبيلًا". أوَّلُ ما أُنزِلَ، فنُسِخَ به الحَبسُ والأذَى عن الزّانيَين، فلَمّا رَجَمَ النَّبِيُّ - صلي الله عليه وسلم - ماعِزًا ولَم يَجلِدْه، وأمَرَ أُنَيسًا أن يَغدوَ على امرأةِ الآخَر، فإِنِ اعتَرَفَت رَجَمَها، دَلَّ على نَسخِ الجَلدِ عن الزّانيَينِ الحُرَّينِ الثَّيِّبَين، وثَبَتَ الرَّجمُ عَلَيهِما (¬٢).
١٦٩٩٨ - أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ وأبو سعيدِ بن أبي عمرٍو قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا إبراهيمُ بن مَرزوقٍ البَصرِيُّ، حدثنا أبو عامِرٍ وعُثمانُ بن عُمَرَ قالا: حدثنا شُعبَةُ، عن سِماكِ بنِ حَربٍ، عن جابِرِ بنِ سَمُرَةَ، أن رسولَ اللَّهِ - صلي الله عليه وسلم - أُتِيَ بماعِزِ بنِ مالكٍ؛ رَجُلٍ أشعَرَ قَصيرٍ ذِي عَضَلاتٍ، فأقَرَّ له بالزِّنى فأعرَضَ عنه، فأتاه مِن وجهِه الآخَرِ فأعرَضَ عنه.