أخرج البخاريّ، والأربعة، وليست له رواية في هذا الكتاب، وإنما له ذكر فقط.
(أَبَا هُرَيْرَةَ) منصوب على المفعولية (عَلَى الْمَدِينَةِ) أي: حين كان واليًا عليها أيام معاوية زيبنه، كما مرّ آنفًا (وَخَرَجَ إِلَى مَكَّةَ، فَصَلَّى لنَا أَبُو هُرَيرَةَ) ﵁ (الْجُمُعَةَ) أي: صلاتها (فَقَرَأَ بَعْدَ سُورَةِ الْجُمُعَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾) أي: هذه السورة بكاملها، وفي رواية حاتم بن إسماعيل، عن جعفر التالية: فقرأ بـ "سورة الجمعة" في السجدة الأولى، وفي الآخرة ﴿الْمُنَافِقُونَ﴾. (قَالَ) عبيد الله بن أبي رافع (فَأَدْرَكْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ) ﵁ (حِينَ انْصَرَفَ) أي: انتهى من صلاة الجمعة، ورجع إلى بيته، وفي رواية لأبي نعيم في "مستخرجه": "فلما انصرف مشيتُ إلى جنبه، فقلت: يا أبا هريرة لقد سمعتك قرأت … ". (فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّكَ قَرَأْتَ (¬١) بِسُورَتَيْنِ، كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ) ﵁ (يَقْرَأُ بِهِمَا بِالْكُوفَةِ) وفي نسخة: "في الكوفة" (فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) ﵁ (إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ بِهِمَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ) وفي رواية أبي نعيم: "قرأ بهما حِبِّي أبو القاسم ﷺ".
وأخرج ابن أبي شيبة في "مصنّفه"، قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في الجمعة بسورة الجمعة، والمنافقين، فأما سورة الجمعة، فيبشّر بها المؤمنين، ويُحَرِّضهم، وأما سورة المنافقين، فَيُوئس بها المنافقين، ويوبِّخُهم (¬٢)، وهو حديث مرسلٌ.
قال القرطبيّ ﵀: قراءة النبيّ ﷺ في الجمعة بسورتها؛ ليذكّرهم بأمرها، ويُبيّن تأكيدها، وأحكامها، وأما قراءة "سورة المنافقين" فلتوبيخ مَن يحضرها من المنافقين؛ لأنه قلّ من كان يتأخّر عن الجمعة منهم؛ إذ قد كان ﷺ هدَّد على التخلّف عنها بتحريق البيوت على من فيها، ولعلّ هذا -والله أعلم- كان في أول الأمر، فلَمّا عقل الناس أحكام الجمعة، وحَصَلَ توبيخ المنافقين عَدَلَ عنها إلى قراءة ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾، على ما في حديث النعمان بن بشير ﵁؛ لِمَا تضمّنتاه من الوعظ، والتحذير،