لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ﵀.
٢ - (منها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له ابن ماجه.
٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، من سهيل، وشيخه نيسابوريّ، وخالد واسطيّ.
٤ - (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه، وفيه أبو هريرة ﵁ رأس المكثرين السبعة، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁، أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ) أي: أدّى صلاتها، وفرغ منها (فَلْيُصَلِّ بَعْدَهَا أَرْبَعًا") وفي رواية سفيان، عن سهيل الآتية: "من كان منكم مصليًا بعد الجمعة، فليصلّ أربعًا".
وفيه إشارة إلى أن الأربع سنة، وليست بواجبة.
وقال النوويّ ﵀: في هذه الأحاديث استحبابُ سنّة الجمعة بعدها، والحثّ عليها، وأن أقلها ركعتان، وأكملها أربع، فنبّه ﷺ بقوله: "إذا صلى أحدكم بعد الجمعة، فليصلّ بعدها أربعًا" على الحثّ عليها، فأتى بصيغة الأمر، ونبّه بقوله: "من كان منكم مصليًا" على أنها سنة ليست واجبة، وذَكَرَ الأربع؛ لفضيلتها، وفَعَلَ الركعتين في أوقات؛ بيانًا لأن أقلها ركعتان، ومعلوم أنه ﷺ كان يصلي في أكثر الأوقات أربعًا (¬١)؛ لأنه أمرنا بهنّ، وحَثّنا عليهنّ، وهو أرغب في الخير، وأحرص عليه، وأولى به. انتهى كلام النوويّ ﵀ (¬٢).
وقال القرطبيّ ﵀: قوله: "إذا صلّيت بعد الجمعة … إلخ" أي: إذا أردتم أن تصلّوا نفلًا، كما قال في الرواية الأخرى: "من كان مصلّيًا بعد الجمعة، فليُصلّ أربعًا"، قال المازريّ: وكل هذا إشارة إلى ترك الاقتصار على