الْمُسْلِمِينَ"، يَرُدُّ ما قَالَهُ الطَّحَاوِيُّ: أَنَّ خُرُوجَ النِّسَاءِ إلَى الْعِيدِ، كان في صَدْرِ الْإِسْلامِ؛ لِتَكْثِيرِ السَّوَادِ، ثُمَّ نُسِخَ، وَأَيْضًا قد رَوَى ابنُ عَبَّاسٍ ﵄ خُرُوجَهُنَّ بَعْد فَتْحِ مَكَّةَ، وقد أَفْتَتْ بِهِ أُمُّ عَطِيَّةَ ﵂ بَعْدَ مَوْتِ النبيّ ﷺ بِمُدَّةٍ، كما في الْبُخَارِيِّ. انتهى.
٥ - (ومنها): مشروعية اعتزال الْحُيَّض المصلى، واختلفوا فيه، فقال الجمهور: هو منع تنزيه، وسببه الصيانة والاحتراز عن التلويث، وحمله بعضهم على التحريم.
قال الجامع عفا الله عنه: الظاهر من النصّ التحريم حتى يوجد صارف، وإن نازع الحافظُ الكرمانيَّ في ذلك، والله تعالى أعلم.
(المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم خروج النساء إلى العيدين:
قال الإمام أبو بكر بن المنذر ﵀: قد اختلفوا في خروج النساء إلى الأعياد: فرَوَينا عن أبي بكر، وعليّ ﵄ أنهما قالا: حقّ على كلّ ذات نطاق أن تخرج إلى العيدين، ورُوي عن عليّ أنه قال: الخروج إلى العيدين سنة للرجال والنساء، وكان ابن عمر يُخرج من استطاع من أهله في العيد.
وكَرِهَتْ طائفة خروج النساء إلى العيدين، كره ذلك إبراهيم النخعيّ، وكان عروة بن الزبير لا يدع امرأة من أهله تخرج إلى فطر، ولا إلى أضحى، وقال يحيى الأنصاريّ: لا نعرف خروج المرأة الشابّة عندنا في العيدين.
وقال أصحاب الرأي في خروج النساء إلى العيد: أما اليوم فإنا نكره لهنّ ذلك، ونرخّص للعجوز الكبيرة بأن تشهد العشاء والفجر، والعيدين، وأما غير ذلك فلا. انتهى كلام ابن المنذر ﵀ (¬١).
وقال الشوكانيّ ﵀: وَالْحَدِيثُ وما في مَعْنَاهُ من الْأَحَادِيثِ قَاضِيَةٌ بِمَشْرُوعِيَّةِ خُرُوجِ النِّسَاءِ في الْعِيدَيْنِ إلَى الْمُصَلَّى، من غَيْرِ فَرْقٍ بين الْبِكْرِ