لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ﵀.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذيّ.
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين من شعبة، والباقيان كوفيّان.
٤ - (ومنها): أن أنساً ﵁ ذو مناقب جمّة، تشرّف بخدمة النبيّ ﷺ عشر سنين، ونال دعوته المباركة، وهو أحد المكثرين السبعة، وآخر من مات من الصحابة ﵃ بالبصرة، ومن المعمّرين، فقد جاوز المائة ﵁.
شرح الحديث:
(عَنْ أَنَسٍ) ﵁، وفي رواية النسائي: "قال شعبة: قلت لثابت: أنت سمعته من أنس؟، قال: سبحان الله، قلت: سمعته؟ قال: سبحان الله"، وسيأتي من رواية الإمام أحمد تصريح ثابت بسماعه من أنس ﵁، وإنما سأله شعبة للتأكّد من سماعه بدون واسطة؛ لإمكان سماعه بواسطة شخص لا يرضاه شعبة، وتسبيح ثابت لاستغرابه اتّهام شعبة له بذلك (قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ) أي: في حالة الدعاء (حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ) ببناء الفعل للمفعول.
قال الجامع عفا الله عنه: ظاهر الحديث أن هذا الرفع لمطلق الدعاء، لكن ظاهر صنيع المصنّف ﵀ أنه حمله على دعاء الاستسقاء حيث أورده في "كتاب الاستسقاء"، ويؤيّد ذلك ما وقع عند النسائيّ من طريق عبد الرحمن بن مهديّ، عن شعبة، ولفظه: "قال: كان النبيّ ﷺ لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء".
وفي رواية للإمام أحمد ﵁ لهذا الحديث من طريق سليمان بن داود: أنا شعبة، عن ثابت، سمع أنساً قال: كان رسول الله ﷺ يرفع يديه في الدعاء حتى يُرَى بياضُ إبطيه، فذكرت ذلك لعليّ بن زيد، فقال: إنما ذاك في إلاستسقاء، قال: قلت: أسمعته من أنس؟ قال: سبحان الله، قال: قلت: