و"عروة" ذُكر قبله.
وقوله: (لَا تَقُلْ كَسَفَتِ الشَّمْسُ، وَلَكِنْ قُلْ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ) هذا قول انفرد به عروة، والحقّ أنَّه يقال: كَسَفَت الشمسُ، وخَسَفَت، وكذا كَسَفَ القمرُ، وخَسَفَ؛ لورود الأدلّة الصحيحة الكثيرة بذلك، كما أسلفنا تحقيقه في أول "كتاب الكسوف"، فراجعه تستفد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢١٠٦] (٩٠٦) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ أُمِّهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهَا قَالَتْ: فَزِعَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا، قَالَتْ: تَعْنِي يَوْمَ كَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَأَخَذَ دِرْعًا، حَتَّى أُدْرِكَ بِرِدَائِهِ، فَقَامَ لِلنَّاسِ قِيَامًا طَوِيلًا، لَوْ أَنَّ إِنْسَانًا أَتَى لَمْ يَشْعُرْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَكَعَ، مَا حَدَّثَ أَنَّهُ رَكَعَ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ).
رجال الإسناد: ستة:
١ - (يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ) البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٨) أو بعدها (م ٤) تقدم في "الإيمان" ١٤/ ١٦٥.
٢ - (خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ) بن عُبيد بن سُليم الْهُجَيميّ، أبو عثمان البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٦) (ع) تقدم في "الإيمان" ٣٥/ ٢٤٣.
٣ - (ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، تقدَّم قبل باب.
٤ - (مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ) بن طلحة بن الحارث الْعَبْدريّ الْحَجَبيّ المكيّ، وهو ابن صفيّة بنت شيبة، ثقةٌ [٥] (ت ٧ أو ١٣٨) (خ م د س ق) تقدم في "الحيض" ٣/ ٦٩٩.
٥ - (صَفِيَّةُ بِنْتُ شَيْبَةَ) بن عثمان بن طلحة الْعَبدريّة، لها رؤية، وحدّثت عن عائشة وغيرها من الصحابة، وفي "صحيح البخاريّ" التصريح بسماعها من النبيّ ﷺ، وأنكر الدارقطنيّ إدراكها (ع) تقدّمت في "الحيض" ٣/ ٦٩٩.
و"أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ" ذُكرت قبله.