وقولها: (فَزِعَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا) منصوب على الظرفيّة متعلّق بـ"فَزِعَ"، وهو بفتح، فكسر، يقال: فَزِعَ منه، فهو فَزِعٌ، من باب تَعِبَ: خاف، قال القاضي عياضٌ ﵀: يَحْتَمِل أن يكون معناه الفزع الذي هو الخوف، كما في الرواية الأخرى: "يخشى أن تكون الساعة"، ويَحْتَمِل أن يكون معناه الفزع الذي هو المبادرة إلى الشيء؛ أي: فبادر إلى الصلاة. انتهى ببعض تصرّف (¬١).
وقولها: (فَأَخَذَ دِرْعًا، حَتَّى أُدْرِكَ بِرِدَائِهِ) وفي الرواية الآتية: "فأخطأ بدرع حتى أُدرك بردائه بعد ذلك"، والمراد من الدرع هنا ثوب المرأة، وليس درع حديد الحرب، والمعنى أنَّه ﷺ لانزعاجه، وشدّة سرعته، واهتمامه أراد أن يأخذ رداءه، فأخطأ، وأخذ درع بعض أهل البيت سهوًا، ولم يعلم ما فَعَلَ؛ لاشتغال قلبه بأمر الكسوف، فلما علم بعض أهل البيت بذلك لَحِقه بردائه، والله تعالى أعلم.
وقولها: (لَوْ أَنَّ إِنْسَانًا أَتَى لَمْ يَشْعُرْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَكَعَ، مَا حَدَّثَ أَنَّهُ رَكَعَ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ) معناه: أنَّه لو أتى إنسانٌ لم يعرف أنه ﷺ ركع قبل هذا لم يحدّث بركوعه ﷺ لطول القيام الذي بعد الركوع، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢١٠٧] ( … ) - (وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَقَالَ: قِيَامًا طَوِيلًا، يَقُومُ ثُمَّ يَرْكَعُ، وَزَادَ: فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى الْمَرْأَةِ أَسَنَّ مِنِّي، وَإِلَى الْأُخْرَى هِيَ أَسْقَمُ مِنِّي).
رجال هذا الإسناد: ثلاثة:
١ - (سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ) أبو عثمان البغداديّ، ثقةٌ ربّما أخطأ [١٠] (ت ٢٤٩) (خ م د ت س) تقدم في "الإيمان" ١٦/ ١٧١.
٢ - (أَبُوهُ) يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص الأمويّ، أبو