فقالت: يا رسول الله: إن فِيّ ثلاث خصال: أنا امرأة كبيرة، فقال رسول الله ﷺ: "أنا أكبر منك"، قالت: وأنا امرأة غيور، قال: "أدعو الله ﷿، فيذهب عنك غيرتك"، قالت: يا رسول الله، وأنا امرأة مُصْبِية، قال: "هم إلى الله، وإلى رسوله"، قال: فتزوجها رسول الله ﷺ، قال: فأتاها، فوجدها ترضع، فانصرف، ثم أتاها فوجدها ترضع، فانصرف، قال: فبلغ ذلك عمار بن ياسر، فأتاها، فقال: حُلْتِ بين رسول الله ﷺ وبين حاجته، هَلُمّ الصبيةَ، قال: فأخذها، فاسترضع لها، فأتاها رسول الله ﷺ، فقال: "أين زناب؟ "؛ يعني: زينب، قالت: يا رسول الله أخذها عمار، فدخل بها، وقال: "إن بك على أهلك كرامةً"، قال: فاقام عندها إلى العشيّ، ثم قال: "إن شئت سبَّعت لك، صوان سبعت لك سبعت لسائر نسائي، وإن شئت قسمت لك"، قالت: لا، بل اقسم لي. انتهى.
(وَأَدْعُو اللهَ أَنْ يَذْهَبَ) بفتح أوله وثالثه (بِالْغَيْرَةِ") بتفتح الغين؛ أي: يزيلها عنك، يقال: أذهب الله الشيءَ، وذَهب به، كقوله تعالى: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ [البقرة: ١٧"، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أم سلمة ﵂ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢/ ٢١٢٦ و ٢١٢٧ و ٢١٢٨] (٩١٨)، و (أحمد) في "مسنده" (٣٠٩ و ٣٢١)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٢٠٥٦ و ٢٠٥٧ و ٢٠٥٨)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): استحباب قول هذا الذكر عند المصيبة، فيقول: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾، اللهم أجرني في مصيبتي، وأخلِف لي خيرًا منها.
٢ - (ومنها): بيان فضيلة هذا الذكر، حيث يُخلف الله تعالى لمن قاله خيرًا مما أصيب منه.