٣ - (ومنها): بيان فضل أم سلمة، وزوجها ﵄، حيث إنهما أول أهل بيت هاجر إلى الله ورسوله، قال في "الإصابة": وكانت أم سلمة موصوفة بالجمال البارع، والعقل البالغ، والرأي الصائب، وإشارتها على النبيّ ﷺ يوم الحديبية (¬١) تدلّ على وفور عقلها، وصواب رأيها. انتهى (¬٢).
٤ - (ومنها): ما قاله النوويّ ﵀: فيه دليلٌ للمذهب المختار في الأصول، أن المندوب مأمور به؛ لأنه ﷺ مأمور به، مع أن الآية الكريمة تقتضي ندبه، وإجماعُ المسلمين منعقد عليه. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢١٢٧] ( … ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ أفلَحَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ سَفِينَةَ، يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيُّ ﷺ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا مِنْ عَبْدٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ، فَيَقُولُ: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦]، اللَّهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي، وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا أَجَرَهُ اللهُ فِي مُصِيبَتِهِ، وَأَخْلَفَ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا"، قَالَتْ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ، قُلْتُ كَمَا أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَأَخْلَفَ اللهُ لِي خَيْرًا مِنْهُ رَسُولَ اللهِ ﷺ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم في الباب الماضي.
٢ - (أَبُو أُسَامَةَ) حمّاد بن أسامة، تقدّم قبل باب.
والباقون ذُكروا قبله.
وقوله: (إِلَّا أَجَرَهُ اللهُ فِي مُصِيبَتِهِ) هو بقصر الهمزة، ومدّها، والقصر