وقيل: إنه يُجمَع بأن الإذن بالبكاء قبل الموت، والنهي عنه بعده، ويردّه ما تقدم من حديث أبي هريرة ﵁ من قصّة زجر عمر للباكيات، وحديث عائشة ﵂ في قصّة موت سعد بن معاذ، وبكاء أبي بكر وعمر المتقدّم، وحديث أبي هريرة ﵁ في قصة بكاء النبيّ ﷺ عند زيارة قبر أمه، وحديث جابر ﵁ في قصة استشهاد أبيه، وبكاء عمته عليه، وحديث ابن عباس ﵄ قصة بكاء النساء على زينب ابنة رسول الله ﷺ، وكلها وقعت بعد الموت، فليُتنبّه.
وقيل: يجمع بحمل النهي عن البكاء بعد الموت على الكراهة، وقد تقدّم نقله عن الإمام الشافعيّ ﵀، لكن حمله أصحابه على كراهة التحريم.
والحاصل أن الجمع الأول هو الحقّ والصواب، كما أفاده العلامة الشوكانيّ ﵀ (¬١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢١٣٦] ( … ) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ (ح) وَحَدَّثنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، جَمِيعًا عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَن حَدِيثَ حَمَّادٍ أتَمُّ وَأَطْوَلُ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (ابْنُ فُضَيْلٍ) هو: محمد بن فُضيل بن غَزْوان الضبّيّ مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، صدوقٌ رُمي بالتشيّع [٩] (ت ١٩٥) (ع) تقدم في "الإيمان" ٦٣/ ٣٥٨.
٢ - (أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم الضرير، تقدّم قبل بابين.
والباقون ذُكروا في الباب.
[تنبيه]: رواية أبي معاوية، عن عاصم الأحول، هذه ساقها البيهقيّ في "الكبرى" (٤/ ٦٨) فقال: