و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٤/ ٤٦)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٢١٥] (٩٥٦) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، وَأَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِيُّ، وَاللَّفْظُ لِأَبِي كَامِلٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، وَهُوَ ابْنُ زيدٍ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ امْرَأً سَوْدَاءَ، كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ، أَوْ شَابًّا، فَفَقَدَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَسَأَل عَنْهَا، أَوْ عَنْهُ، فَقَالُوا: مَاتَ، قَالَ: (أفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي؟ " قَالَ: فَكَأَنَّهُمْ صَغَّرُوا أَمْرَهَا، أَوْ أَمْرَهُ، فَقَالَ: "دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ"، فَدَلّوهُ فَصَلَّى عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: "إِن هَذِهِ الْقُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةً عَلَى أَهْلِهَا، وَإِنَّ اللهَ ﷿ يُنَوِّرُهَا لَهُمْ بِصَلَاتِي عَلَيْهِمْ ").
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانيُّ) سليمان بن داود، تقدّم قبل بابين.
٢ - (أَبُو رَافِعٍ) نُفيع الصائغ المدنيّ، نزيل البصرة، ثقةٌ ثبتٌ مشهور بكنيته [٢] (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة"جـ ٢ ص ٤٦٢.
٣ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) ﵁ تقدم في "المقدمة" ٢/ ٤.
والباقون ذُكروا في الباب.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وله فيه شيخان قرن بينهما؛ لاتحاد كيفية أخذه عنهما.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه، فالأول ما أخرج له الترمذيّ، وابن ماجه، والثاني ما أخرج له ابن ماجه، وأخرج له البخاريّ تعليقًا.
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين، سوى الصحابيّ ﵁، فمدنيّ.
٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة ﵁ أحفظ من روى الحديث في دهره.