يقول: إنه جُرح، ثم برأ من جراحته، ومات بعد ذلك على فراشه، مرجع النبيّ ﷺ من الحديبية، فالله أعلم. انتهى.
(ثُمَّ أُتِيَ) بالبناء للمفعول (بِفَرَسٍ عُرْي) بضمّ العين المهملة، وسكون الراء، قال الفيّوميّ ﵀: يقال: فرسٌ عُرْيٌ: لا سَرْجَ عليه، وُصِف بالمصدر، ثم جُعل اسمًا، وجُمِعَ، فقيل: خيلٌ أَعْراءٌ، مثلُ قُفْل وأَقفالٍ، قالوا: ولا يقال: فرسٌ عُريانٌ، كما لا يقال: رجلٌ عُرْيٌ. انتهى (¬١).
وفي الرواية السابقة: " أُتِيَ النبيّ ﷺ بِفَرَسٍ مُعْرَوْرًى"، وهو بضم الميم، وسكون العين، وفتح الراء، وهو بمعنى عُرْي، قال أهل اللغة: اعرَوْرَيتُ الفرسَ: إذا ركبته عُرْيًا، فهو مُعْرَوْرًى (¬٢)، قالوا: ولم يأت افعَوْلَى مُعَدًّى، إلا قولهم: اعرَوريت الفرسَ، واحْلَوْلَيت الشرابَ، قاله النوويّ (¬٣).
(فَعَقَلَهُ رَجُلٌ) قال صاحب "التنبيه": لا أعرف اسمه. انتهى (¬٤). وقال النوويّ: معناه: أمسكه له، وحبسه، وفيه إباحة ذلك، وأنه لا بأس بخدمة التابع متبوعه برضاه (¬٥). (فَرَكِبَهُ) ﷺ (فَجَعَلَ)؛ أي: شرع النبي ﷺ (يَتَوَقَّصُ بِه)؛ أي: يتوثّب بذلك الفرس (وَنَحْنُ نَتَبِعُهُ) جملة حاليّة من الفاعل، وكذا قوله: (ئَسْعَى خَلْفَهُ)؛ أي: نُسْرع في المشي خلف النبيّ ﷺ.
(قَالَ) الراوي، والظاهر أنه سماك، ويدلّ على هذا رواية أحمد: ﵀ في "مسند" لهذا الحديث من طريق شعبة، وحجاج، وفي آخره: قال حجاج في حديثه: قال رجل معنا عند جابر بن سمرة في المجلس: قال رسول الله ﷺ: "كم من عذق مُدَلًّى لأبي الدحداح في الجنة". انتهى.
فظاهر هذه الرواية أن القائل: "قال رجل معنا إلخ" هو سماك بن حرب، فتأمله، والله تعالى أعلم.