فقال: اخرجي يا أم الدحداح فقد أقرضته الله ﷿، فتصدق بحائطه على الفقراء والمساكين (¬١).
قال الجامع عفا الله عنه: هكذا أورد القصّة ابن عبد البرّ في "الاستيعاب"، معلّقة وموقوفة على ابن شهاب، ولم يذكر إسنادها، ويحتاج إلى النظر في إسنادها، وأولى ما يُعتمد عليه في هذه القصّة هو ما أخرجه الإمام أحمد، وابن حبّان، والحاكم، وغيرهم بغير هذا السياق.
فقال الإمام أحمد ﵀ في "مسنده":
(١٢٠٧٣) - حدّثنا حسن، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، أن رجلًا قال: يا رسول الله، إن لفلان نخلة، وأنا أقيم حائطي بها، فأمُره أن يعطيني، حتى أقيم حائطي بها، فقال له النبيّ ﷺ: "أعطها إياه بنخلة في الجنة"، فأبى (¬٢)، فأتاه أبو الدحداح، فقال: بعني نخلتك بحائطي، ففعل، فأتى النبيّ ﷺ، فقال: يا رسول الله، إني قد ابتعت النخلة بحائطي، قال: فاجعلها له، فقد أعطيتكها، فقال رسول الله ﷺ: "كم من عذق رَداح (¬٣)، لأبي الدحداح، في الجنة"، قالها مرارًا، قال: فأتى امرأته، فقال: يا أم الدحداح، اخرجي من الحائط، فإني قد بعته، بنخلة في الجنة، فقالت: ربح البيع، أو كلمة تشبهها (¬٤). انتهى.
وقال ابن حبان ﵀ في "صحيحه" (١٦/ ١١٣):
(٧١٥٩) - أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفيّ، حدّثنا أبو نصر التمار، حدّثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال: أتى رجل النبيّ ﷺ، فقال: يا رسول الله إن لفلان نخلةً، وأنا أقيم حائطي بها، فمره يعطيني، أقيم بها حائطي، فقال رسول الله ﷺ: "أعطه إياها بنخلة في