الجنة"، فأبى، فأتاه أبو الدحداح، فقال: بعني نخلتك بحائطي، ففَعَلَ، فأتى أبو الدحداح النبيّ ﷺ، فقال: يا رسول الله إني قد ابتعت النخلة بحائطي، وقد أعطيتكها، فاجعلها له، فقال رسول الله ﷺ: "كم من عذق دَوّاح (¬١) لأبي الدحداح في الجنة"، مرارًا، فأتى أبو الدحداح امرأته، فقال: يا أم الدحداح اخرجي من الحائط، فقد بعته بنخلة في الجنة، فقالت: ربح السعر. انتهى (¬٢).
فهذا أولى مما أورده ابن عبد البرّ، وتبعه شرّاح "صحيح مسلم" كما أسلفته؛ لأن هذا متّصلٌ صحيح الإسناد، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث جابر بن سَمُرة ﵄ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢٧/ ٢٢٣٨ و ٢٢٣٩] (٩٦٥)، و (أبو داود) في "الجنائز" (٣١٧٨)، و (الترمذيّ) في "الجنائز" (١٠١٤)، و (النسائيّ) في "الجنائز" (٤/ ٨٥)، و (أحمد) في "مسنده" (٥/ ٩٠ و ٩٥ و ١٥٢) وابنه في "زوائده" (٥/ ٩٨ و ٩٩)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٣/ ٤٦ - ٤٧)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٧١٥٧ و ٧١٥٨)، و (الطيالسيّ) في "مسنده" (٧٦٠)، و (الطبرانيّ) في "الكبير" (١٨٩٩)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٤/ ٢٢ - ٢٣)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان جواز الركوب عند الانصراف من صلاة الجنازة، قال النوويّ ﵀: فيه إباحة الركوب في الرجوع عن الجنازة، وإنما يكره الركوب في الذهاب معها. انتهى.