مَنْ تَشَاءُ﴾ الآية [الأحزاب: ٥١]، ولكنه ﷺ كان يَقسِم لكريم أخلاقه، وحسن عشرته ﷺ، وسيأتي تمام البحث فيه في محلّه- إن شاء الله تعالى-.
١٤ - (ومنها): استحباب الدعاء المذكور في الحديث عند زيارة القبور.
١٥ - (ومنها): أن في قوله: "على أهل الديار" ترجيح قول من قال في قوله: "السلام عليكم دار قوم مؤمنين": إن معناه أهل دار قوم مؤمنين.
١٦ - (ومنها): بيان أن المسلم والمؤمن قد يكونان بمعنى واحد، وعطف أحدهما على الآخر لاختلاف اللفظ، وهو بمعنى قوله تعالى: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٣٥) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٦)﴾ [الذاريات: ٣٥، ٣٦]، ولا يجوز أن يكون المراد بالمسلم في هذا الحديث غير المؤمن؛ لأن المؤمن إن كان منافقًا لا يجوز السلام عليه والترحّم، قاله النوويّ ﵀ (¬١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٢٥٧] (٩٧٥) - (حَدَّثنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَسَدِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعَلِّمُهُمْ إِذَا خَرَجُوا إِلَى الْمَقَابِرِ، فَكَانَ قَائِلُهُمْ يَقُولُ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ: "السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ"، وَفِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ: "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ، مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ (¬٢)، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ لَلَاحِقُونَ، أَسْأَل الله (¬٣) لنَا وَلَكُمُ الْعَافِيَةَ").
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم قبل باب.
٢ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم في الباب الماضي.
٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد اللهِ الْأَسَدِيُّ) هو: أبو أحمد الزبيريّ، تقدّم قبل باب.