عبد الله بن عمرو، قال: "بينما نحن نسير مع رسول الله ﷺ؛ إذ بصر بامرأة … " الحديث، وفيه: قال لها: "ما أخرجك من بيتك، يا فاطمة؟ "، قالت: أتيت أهل هذا الميت، فترحّمت إليهم، وعزيتهم بميتهم، قال: "لعلك بلغت معهم الكُدَى؟ " قالت: معاذ الله أن أكون بلغتها، وقد سمعتك تذكر في ذلك ما تذكر، فقال لها: "لو بلغتها معهم، ما رأيت الجنة، حتى يراها جد أبيك". لكن الحديث ضعيف، ضعفّه النسائيّ.
وبحديث: "لعن الله زَوّارات القبور"، أخرجه الترمذيّ، وصححه من حديث أبي هريرة، وله شاهد من حديث ابن عباس، ومن حديث حسان بن ثابت.
قال: واختلف من قال بالكراهة في حقّهنّ، هل هي كراهة تحريم، أو تنزيه؟. انتهى كلام الحافظ ﵀ (¬١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الراجح في هذه المسألة هو ما عليه أكثر أهل العلم، من أن زيارة القبور جائزة للرجال والنساء؛ لصحّة الأحاديث بذلك:
[فمنها]: حديث الباب، فإن الخطاب، وإن كان للذكور، إلا أنه يشمل النساء بدليل الأحاديث الأخرى.
[ومنها]: حديث عائشة ﵂ الذي تقدّم قبل هذا، وفيه: أنها قالت: قلت: كيف أقول لهم يا رسول الله؟، قال: "قولي: السلام على أهل الديار، من المؤمنين، والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا، والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون"، فإنه ﷺ علّمها ما يُشرَع قوله عند زيارة القبور، ولم يمنعها من الزيارة، فدل على جوازه للنساء.
[ومنها]: ما أخرجه الحاكم بإسناد صحيح من طريق أبي التيّاح يزيد بن حميد، عن عبد الله بن أبي مليكة: "أن عائشة ﵂ أقبلت ذات يوم من المقابر، فقلت لها: يا أم المؤمنين، من أين أقبلت؟ قالت: من قبر أخي عبد الرحمن بن أبي بكر، فقلت لها: أليس كان رسول الله ﷺ نهى عن زيارة