السماء، والأنهار، والعيون، وكذلك ما كان بَعْلًا، وهو ما يشرب بعروقه من الأرض، وما يوجب نصف العشر، وهو ما سُقي بكُلْفة، كالسواني.
٢ - (ومنها): وجوب زكاة الخارج من الأرض.
٣ - (ومنها): رأفة الله تعالى بعباده، حيث خفّف عنهم في محلّ الكلفة، فأوجب عليهم النصف.
٤ - (ومنها): أن فيه بيان الحكمة البالغة في الشريعة السمحة، حيث راعت حقوق جميع المسلمين، أغنيائِهم، وفقرائِهم، فأوجبت على الأغنياء القليل من الكثير مما يمتلكونه؛ لئلا يتضرّروا، وأوجبت للفقراء، في أموال الأغنياء ما يواسونهم به؛ لئلا تنكسر قلوبهم، ويَحْمِلوا على الأغنياء، حِقْدًا، وحَسَدًا، فبهذا تجتمع قلوب الجميع، وتتآلف، ولا يحصل بينهم تحاسدٌ، ولا تباغضٌ، ولا تدابرٌ، ولا تقاطع، بل يكونون إخوانًا متحابّين، كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر جسده بالسَّهَر والحمّى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): دلّ حديث الباب على وجوب الزكاة في الزروع والثمار، قال ابن قُدامة ﵀: والأصل في ذلك الكتاب، والسنّة، والإجماع، أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ الآية [البقرة: ٢٦٧] والزكاة تُسمّى نفقةً، بدليل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية [التوبة: ٣٤]. وقال تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١] قال ابن عبّاس ﵄: حقّه الزكاة المفروضة. وقال مرّةً: العشر، ونصف العشر.
قال: ومن السنة قول النبيّ ﷺ: "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة"، مُتّفقٌ عليه.
وعن ابن عمر ﵄، عن النبيّ ﷺ قال: "فيما سقت السماء والعيون، وكان عَثَرِيًّا العشرُ، وفيما سُقِي بالنضح نصف العشر"، أخرجه البخاريّ، وأبو داود، والترمذيّ.
وعن جابر ﵁ أنه سمع النبيّ ﷺ يقول: "فيما سقت الأنهار والغيم العشر، وفيما سُقي بالساقية نصف العشر"، أخرجه مسلم، وأبو داود.