ومبالغة في سرعة الإنفاق، فلا تكون "لا" زائدة، كما قال ابن مالك، بل النفي فيها على حاله.
قال الحافظ: ويؤيد قولَ ابن مالك الروايةُ الآتيةُ بعدُ في حديث أبي ذرّ بلفظ: "ما يسُرُّني أن عندي مثلُ أحد ذهباً تمضي عليّ ثالثة". انتهى (¬١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ﵁ هذا متّفق عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٩/ ٢٣٠٢ و ٢٣٠٣] (٩٩١)، و (البخاريّ) في "الاستقراض" (٢٢٥٩ و ٢٣٨٩) و "الرقاق" (٦٤٤٥)، و (ابن ماجه) في "الزهد" (٤٢٣١)، و (أحمد) في "مسنده" (٢/ ٣١٦ و ٤٦٧ و ٥٣٠)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٣٢١٤ و ٦٣٥٠)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٣/ ٧١ - ٧٢)، و (البغويّ) في "شرح السنّة" (١٦٥٣)، وفوائد الحديث تأتي في شرح حديث أبي ذرّ ﵁ الآتي بعده، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٣٠٣] ( … ) - (وَحَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَشارٍ) تقدَّم في الباب الماضي.
٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) غندر البصريّ، ثقة، صحيح الكتاب [٩] (ت ٣ أو ١٩٤) (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٢.
٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج الإمام الحجة الناقد الثبت [٧] (ت ١٦٠) (ع) تقدَّم في "شرح المقدّمة" جـ ١ ص ٣١٨.