ذلك مما يكون لكلّ واحد من الاثنين منه واحد. انتهى (¬١).
(وَعَلَى أَيْتَام فِي حُجُورِهِمَا؟) وفي رواية للنسائي، من طريق علقمة: "فقالتا لبلال: ايتً رسول الله ﷺ، فقل: امرأتان لإحداهما فضلُ مال، وفي حجرها بنوأخ لها أيتام، وقالت الأخرى: إن لي فضل مال، ولي زوجٌ خفيف ذات اليد … ".
(وَلَا تُخْبِرْهُ) "لا" ناهيةٌ، ولذا جُزم بها الفعل بعدها (مَنْ نَحْنُ؟) أي: لا تعيّق اسمنا، بل قل: تسأل امرأتان، إرادةَ الإخفاء؛ مبالغةً في نفي الرياء، أو رعاية للأفضل، وهذا أيضًا يصلح أن يكون وجهاً لعدم دخولهما، وقيل: المعنى: لا تخبره؛ أي: بلا سؤال، وإلا فعند السؤال يجب الإخبار، فلا يمكن المنع عنه، ولذلك أخبر بلال بعد السؤال (قَالَتْ) زينبُ (فَدَخَلَ بِلَالٌ) ﵁ (عَلَى رَسُول الله ﷺ، فَسَأَلهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ هُمَا؟ ") أي: من السائلتان؟ (فَقَالَ) بلالٌ ﵁ مخبرًا عنهما، ومعيّنًا لهما لوجوبه عليه بطلب الرسول ﷺ، واستخباره، وقوله: (امْرَأةُ مِنَ الأنصَارِ، وَزَيْنَبُ) خبر لمحذوف دلّ عليه السؤال؛ أي: هما: امرأة من الأنصار، وزينب، ووقع في رواية النسائيّ بأن أجاب بقوله: "زينب"، وعليه فالمعنى أن اسم كلّ منهما زينب.
(فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أَيُّ الزَّيَانِبِ؟ ") وإنما لم يقل: "أيّةُ" بالتأنيث؛ لأنه يجوز التذكير والتأنيث، كما قال الله تعالى: ﴿بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ [لقمان: ٣٤] (قَالَ) بلالٌ (امْرَأةُ عَبْدِ اللهِ) وفي رواية النسائيّ المذكورة: "زينَبُ امْرَأَةُ عَبْدِ اللهِ، وَزَيْنَبُ الْأَنْصَارِيَّةُ"؛ يعني: امرأة أبي مسعود، كما تقدّم.
قال النوويّ ﵀: قد يقال: إنه إخلاف للوعد، وإفشاء للسرّ، وجوابه أنه عارض ذلك جواب رسول الله ﷺ، وجوابه واجب محتمٌ، لا يجوز تأخيره، ولا يُقَدَّم عليه غيره، وقد تقرر أنه إذا تعارضت المصالح بُدئ بأهمها. انتهى (¬٢).
وقال القرطبيّ ﵀: ليس إخبار بلال ﵁ بالسائلتين اللتين استكتمتاه مَنْ هما بكشف أمانة سرّ؛ لوجهين: