عباس ﵄ أن رجلًا قال للنبيّ ﷺ: إن أمي توفيت، أفينفعها أن أتصدق عنها؟ قال: "نعم"، قال: إن لي مَخْرَفًا -أي: بستانًا- أشهدكم أني تصدقت به عنها.
وفي "الصحيحين" عن عائشة ﵂ أن رجلًا قال للنبيّ ﷺ: إن أمي افتُلِتت نفسُها، ولم توص، وأظنها أَبُو تكلمت تصدقت، فهل لها أجرٌ إن تصدقت عنها؟ قال: "نعم".
وفي "صحيح مسلم" عن أبى هريرة ﵁ أن رجلًا قال للنبيّ ﷺ: إن أبي مات، ولم يوص أينفعه إن تصدقت عنه؟ قال: "نعم".
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن العاص بن وائل نذر في الجاهلية أن يذبح مائة بدنة، وأن هشام بن العاص نَحَر حصته خمسين، وأن عمرًا سال النبيّ ﷺ عن ذلك، فقال: "أما أبوك فلو أقرّ بالتوحيد، فصمت عنه، أو تصدقت عنه، نفعه ذلك" (¬١).
وفي "سنن الدارقطنيّ" أن رجلًا سأل النبيّ ﷺ، فقال: يا رسول الله إنه كان لي أبوان، وكنت أبرّهما حال حياتهما، فكيف لي ببرّهما بعد موتهما؟ فقال النبيّ ﷺ: "إن من البرّ بعد البرّ أن تصلي لهما مع صلاتك، وأن تصوم لهما مع صيامك، وأن تصدّق لهما مع صدقتك".
وقد ذكر مسلم في أول كتابه، عن أبي إسحاق الطالقانيّ، قال: قلت لعبد الله بن المبارك: يا أبا عبد الرحمن الحديث الذي جاء: ة إن من البر بعد البر أن تصلي لأبويك مع صلاتك، وتصوم لهما مع صيامك "؟ (¬٢) قال عبد الله: يا أبا إسحاق عمن هذا؟ قلت له: هذا من حديث شهاب بن خِرَاش، قال: ثقةٌ، قال: عمن؟ قالت: عن الحجاج بن دينار، فقال: ثقةٌ، قال: عمن؟ قلت: عن رسول الله ﷺ، قال: يا أبا إسحاق إن بين الحجاج وبين رسول الله ﷺ مفاوز تقطع فيها أعناق المطيّ، ولكن ليس في الصدقة اختلاف، والأمر كما ذكره عبد الله بن المبارك، فمان هذا الحديث مرسل.
والأئمة اتفقوا على أن الصدقة تَصِلُ إلى الميت، وكذلك العبادات المالية، كالعتق، صوانما تنازعوا في العبادات البدنية، كالصلاة، والصيام،