لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ الآية [الزمر: ٦٥] والشرك قد عُصم منه النبيّ ﷺ، وبعد هذا نزل عليه مثل هذا، على أن المراد بهذا الخطاب كلّ واحد في عينه أو جمهور الناس، وهذا لا يُنكر أحدٌ أن يكون مما يصحّ حمل هذا الخطاب عليه. انتهى المقصود من كلام القاضي (¬١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٣١] (٦٦) - (وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيه، عَن ابْنِ عُمَرَ، عَن النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب الْعَدَويّ المدنيّ، ثقة [٦] (خ م س) تقدم في "الإيمان" ٨/ ١٣٧.
٢ - (أَبُوه) هو: مُحَمَّدُ بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب الْعَدَويّ المدنيّ، ثقة [٣] (ع) تقدم في "الإيمان" ٥/ ١٢٢.
٣ - (ابْنُ عُمَرَ) هو: عبد الله بن عمر بن الخطّاب ﵄ (ع) تقدم في "الإيمان" ١/ ١٠٢.
والباقون تقدّموا في السند الماضي.
وقوله: (بِمِثْلِهِ) أي بمثل حديث جرير ﵁، يعني أن حديث شعبة عن واقد بن محمد مثل حديثه عن عليّ بن مُدرك.
[تنبيه]: رواية شعبة عن واقد بن محمد التي أحالها المصنّف - رحمه الله تعالى - هنا ساق لفظها الإمام أحمد في "مسنده" (٢/ ٨٧)، فقال:
(٥٣٤٧) حدثنا عبد الرحمن (¬٢)، حدثنا شعبة، عن واقد بن محمد، عن أبيه، عن ابن عمر، عن النبيّ ﷺ قال: "لا ترجعوا بعدي كُفّارًا، يَضْرِب بعضكم رقابَ بعض".