فذكر قصة الحديث في قول عمر لأبي بكر: الحمد لله الذي لم يمتني حتى أراني في أمة محمد ﷺ مَن فُعِل به كما فُعِل بإبراهيم ﵇. اهـ.
وقال النوويّ ﵀: هو مشهور بالزهد، والكرامات الظاهرة، والمحاسن الباهرة، أسلم في زمن النبيّ ﷺ، وألقاه الأسود العنسيّ في النار، فلم يحترق، فتركه، فجاء مهاجرًا إلى رسول الله ﷺ، فتوفي النبيّ ﷺ، وهو في الطريق، فجاء إلى المدينة، فلقي أبا بكر الصديق وعمر وغيرهما من كبار الصحابة ﵃، هذا هو الصواب المعروف، ولا خلاف فيه بين العلماء، وأما قول السمعانيّ في "الأنساب": إنه أسلم في زمن معاوية، فغلط باتفاق أهل العلم، من المحدثين، وأصحاب التواريخ والمغازي والسير وغيرهم. انتهى (¬١).
أخرج له المصنّف، والأربعة، وله عندهم هذا الحديث عن عوف بن مالك ﵁ فقط، وعند الترمذي حديث آخر عن معاذ ﵁.
٨ - (عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ) أبو حَمَّاد، ويقال غير ذلك، صحابيّ مشهور، من مُسْلِمَةِ الفتح، وسكن دمشق، ومات سنة (٧٣) (ع) تقدم في "الجنائز" ٢٥/ ٢٢٣٢.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سُباعيّات المصنّف اخنهُ.
٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالدمشقيين سوى شيخيه، فالأول سمرقنديّ، والثاني نيسابوريّ، نزيل مكة.
٣ - (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين رَوَى بعضهم عن بعض: ربيعة، عن أبي إدريس، عن أبي مسلم، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ) عبد الله بن ثُوَب، وقيل غيره (الْخَوْلَانِيِّ) - بفتح الخاء المعجمة، وسكون الواو- نسبة إلى خَوْلان قبيلة نَزَلَتِ الشام، أنه (قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَبِيبُ الْأَمِينُ) فعيل بمعنى مفعول؛ أي: المحبوب المأمون، قال أبو مسلم ﵀: