(أمَّا هُوَ) أي الشخص الموصوف بأنه الحبيب الأمين (فَحَبِيبٌ إِلَيَّ) أي محبوب عندي (وَأمَّا هُوَ عِنْدِي فَأَمِينٌ) أي مأمون في دينه، وأمانته، وقوله: (عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ) بالرفع بدل من الحبيب، أو عطف بيان له (الْأَشْجَعِيُّ) نسبة إلى أشجع بن ريث بن غَطَفَان بن سعد بن قيس عَيْلان، قبيلة مشهورة، قاله في "اللباب" (¬١).
وقول: (قَالَ) بدل من "حدّثني"، أو في محل نصب على الحال من "الحبيب" (كُنَّا عِنْدَ رَسُول اللهِ ﷺ تِسْعَةً، أَوْ ثَمَانِيَةً، أَوْ سَبْعَة، فَقَالَ: "ألا تُبَايِعونَ) "ألا" هنا للعرض والتحضيص، ومعناهما طلب الشيء، لكن العرض طلب بلين، والتحضيض طلب بحَث، وتختص "ألا" هذه بالجملة الفعلية، نحو: ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [النور: ٢٢]، ﴿أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ﴾ [التوبة: ١٣]. قاله ابن هشام الأنصاريّ ﵀ (¬٢).
ففيه الحثّ على مبايعة النبيّ ﷺ.
(رَسُولَ الله؟ ") مفعول "تبايعون"، وإنما قال: "رسول الله" ولم يقل "تبايعوني" تنبيهًا على أن العلة الباعثة على المبايعة هي الرسالة.
زاد في رواية النسائيّ: لفظة " ﷺ "، فقال السنديّ ﵀: جملة "ﷺ" يَحْتَمِل أن تكون منه ﷺ، وأن تكون من غيره. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: الظاهر كونها من غيره ﷺ؛ - ولذا لم تقع في رواية مسلم هنا، فتأمل، والله تعالى أعلم.
(وَكُنَا حَدِيثَ عَهْدٍ ببَيْعَةٍ) أي قريب زمن بمبايعته ﷺ (فَقُلْنَا: قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ، ثُمَّ قَالَ: "ألا تُبايِعُونَ رَسُولَ اللهِ؟ "، فَقُلْنَا: قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ، ثُمَّ قَالَ: "ألا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللهِ؟ ") يعني أنه ﷺ كرّر عليهم عرض المبايعة تأكيدًا (قَالَ) عوف ﵁ (فَبَسَطْنَا أَيْدِيَنَا) أي للمبايعة له ﷺ؛ امتثالًا لأمره (وَقُلْنَا: قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ) وإنما قالوا ذلك لظنهم نسيانه ﷺ كونهم مبايعين له، حيث إنهم كانوا قريبي عهد بالمبايعة، فأرادوا تذكيره بذلك، أو أنهم أرادوا أن يستوضحوا ما هي البيعة المطلوبة منهم الآن؟ كما يدل عليه