وقال في "القاموس": الْبُخْلُ، والْبُخُولُ بضمّهما، وكجَبَل، ونَجْمٍ، وعُنُقٍ: ضدُّ الكَرَم، بَخِلَ كفَرِحَ، وكَرُمَ بُخْلًا بالضمّ، والتحريك، فهو باخلٌ، من بُخَّلٍ، كرُكَّع، وبَخِيلٌ من بُخَلاء، ورجلٌ بَخَلٌ محرَّكةً وصفٌ بالمصدر، وبَخَالٌ كسَحَابٍ، وشَدَّادٍ، ومُعَظَّمٍ، وأبخله: وجده بَخِيلْا، وبَخَّلَهُ تبخيلًا: رماه به. انتهى (¬١).
(فَلَسْتُ ببَاخِلٍ") قال النوويّ ﵀: معناه أنهم أَلَحُّوا في المسألة؛ لضعف إيمانهم، وألجأَوني بمقتضى حالهم إلى السؤال بالفُحْش، أو نِسْبتي إلى البخل، ولست بباخل، ولا ينبغي احتمال واحد من الأمرين، ففيه مداراة أهل الجهالة والقسوة، وتألُّفهم إذا كان فيهم مصلحة، وجواز دفع المال إليهم لهذه المصلحة. انتهى.
وقال القرطبيّ ﵀: معناه: أنهم ألحّوا عليه في المسألة، واشتطّوا في السؤال، وقَصَدوا بذلك أحد شيئين:
إما أن يَصلُوا إلى ما طَلَبُوه، أو يَنسُبُوه إلى البخل، فاختار النبيّ ﷺ ما يَقتضيه كَرَمه، من إعطائهم ما سألوه، وصبرِه على جفوتهم، فسَلِمَ من نسبة البخل إليه؛ إذ لا يليق به، وحَلُم عنهم كي يتألّفهم، وكان عمر ﵁ عَتَبَ عليه في ذلك؛ نظرًا إلى أنّ أهل الدين، والْغَنَاء فيه أحقّ بالمعونة منهم، وهذا هو الذي ظهر لسعد بن أبي وقّاص ﵁، فأعلمهما النبيّ ﷺ بمصالح أُخَر لم تخطُر لهما، هي أولى مما ظهر لهما. انتهى (¬٢).
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عمر بن الخطّاب ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٤٣/ ٢٤٢٨] (١٠٥٦)، و (أحمد) في "مسنده" (١/ ٣٥)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٣/ ١١٨)، والله تعالى أعلم.