(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان جواز إعطاء من سأل بفحش وغِلظة، وتحمّل ذلك منه.
٢ - (منها): بيان جواز الإعطاء لحفظ العِرْض.
٣ - (ومنها): بيان ما كان عليه النبيّ ﷺ من شدّة التحمّل لأذى المنافقين، وضعفاء الإيمان، وكثرة عفوه وصفحة عنهم؛ امتثالًا لأمر الله ﷿ له بقوله: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (١٩٩)﴾ [الأعراف: ١٩٩].
٤ - (ومنها): مداراة أهل الجهالة والقسوة، وتألّفهم إذا كان في ذلك مصلحة، وجواز دفع المال إليهم لهذه المصلحة (¬١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٤٢٩] (١٠٥٧) - (حَدَّثنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الزَازِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا (ح) وَحَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، وَاللَّفْظُ لَهُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَني مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَعَلَيْهِ رِدَاءٌ نَجْرَانِيُّ، غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيُّ، فَجَبَذَهُ بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً، نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عُنُقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَقَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ، مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي عِنْدَكَ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَضَحِكَ، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ).
رجال هذا الإسناد:
١ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) تقدّم في الباب الماضي.
٢ - (إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ) أبو يحيى العبديّ، كوفيّ الأصل، ثقةٌ فاضلٌ [٩].
رَوَى عن مالك، وابن أبي ذئب، وحَرِيز بن عثمان، وحنظلة بن أبي