انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفّار، فجعلوها على المؤمنين". انتهى.
قال في "الفتح: وصله الطبري في مسند علي من"تهذيب الآثار" من طريق بُكير بن عبد الله بن الأشجّ، أنه سأل نافعًا: كيف كان رأي ابن عمر في الحرورية؟ قال: كان يراهم شرار خلق الله، انطلقوا إلى آيات الكفار، فجعلوها في المؤمنين. قال: وسنده صحيح.
وقد ثبتٌ في الحديث الصحيح المرفوع عند مسلم من حديث أبي ذرّ ﵁ في وصف الخوارج: "هم شرار الخلق والخليقة"، وعند أحمد بسند جيّد عن أنس ﵁ مرفوعًا مثله، وعند البزار من طريق الشعبيّ، عن مسروق، عن عائشة ﵂: قالت: ذكر رسول الله ﷺ الخوارج، فقال: "هم شرار أمتي، يقتلهم خيار أمتي"، وسنده حسن، وعند الطبراني من هذا الوجه مرفوعًا: "هم شرّ الخلق والخليقة، يقتلهم خير الخلق والخليقة"، وفي حديث أبي سعيد ﵁ عند أحمد: "هم شر البريّة"، وفي رواية عبيد الله بن أبي رافع، عن عليّ ﵁ عند مسلم: "من أبغض خلق الله إليه"، وفي حديث عبد الله بن خباب؛ يعني عن أبيه عند الطبرانيّ: "شر قتلى أظلتهم السماء، وأقلتهم الأرض"، وفي حديث أبي أمامة نحوه، وعند أحمد، وابن أبي شيبة، من حديث أبي برزة: مرفوعًا في ذكر الخوارج: "شر الخلق والخليقة"، يقولها ثلاثًا، وعند ابن أبي شيبة، من طريق عُمير بن إسحاق، عن أبي هريرة ﵁: "هم شر الخلق"، وهذا مما يؤيِّد قول من قال بكفرهم. انتهى (¬١).
وقوله: (يَقْتُلُهُمْ أَدْنَى الطَّائِفَتَيْنِ إِلَى الْحَقِّ) وفي رواية: "أولى الطائفتين بالحقّ"، وفي رواية: "تكون أمتي فرقتين، فتخرج من بينهما مارقةٌ، تلي قتلهم أولاهما بالحقّ"، قال النوويّ ﵀: هذه الروايات صريحةٌ في أن عليًّا كان هو المصيبَ الْمُحِقّ، والطائفة الأخرى أصحابُ معاوية ﵁ كانوا بُغَاةً متأولين، وفيه التصريح بأن الطائفتين مؤمنون، لا يخرجون بالقتال عن الإيمان، ولا يُفَسَّقون، وهذا مذهبنا، ومذهب موافقينا. انتهى (¬٢).
وقوله: (أَوْ قَالَ: الْغَرَضَ) "أو" للشكّ من الراوي، و"الْغَرَض" بفتحتين: