لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سُباعيّات المصنّف ﵀، وله فيه شيخان قرن بينهما؛ لاتفاق كيفيّة التحمّل والأداء، كما مرّ غير مرّة.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه، كما أسلفته آنفاً.
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمصريين إلى عمرو، والباقون مدنيّون.
٤ - (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض: بكير، عن بُسر، عن أبي رافع.
شرح الحديث:
(عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ: أَنَّ الْحَرُورِّيةَ) تقدّم أنه نسبة إلى حَرُوراء موضع بالكوفة (لَمَّا خَرَجَتْ، وَهُوَ) أي والحال أن عبيد الله كائن (مَعَ عَلِيَّ بْن أَبِيِ طَالِبٍ ﵁، قَالُوا) جواب "لَمّا" (لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ، قَالَ عَلِيٌّ) ﵁ (كلِمَةُ حَقٍّ) خبر لمحذوف؛ أي هذه كلمة حقّ، وإطلاق الكلمة على الجملة شائع، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا﴾ الآية [المؤمنون: ١٠٠]؛ إشارة إلى قوله: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ﴾، وقولهم: "لا إله إلا الله كلمة الإخلاص"، وإلى هذا أشار ابن مالك ﵀ في "الخلاصة" بقوله:
وَكَلْمَةٌ بِهَا كَلَامٌ قَدْ يُؤَمْ
(أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ) أي نحن نؤمن بتلك الكلمة، ولكن لا نتأوّلها على ما تأولتم به.
وقال النوويّ ﵀: معناه أن الكلمة أصلها صدقٌ، قال الله تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ الآية، لكنهم أرادوا بها الإنكار على عليّ ﵁ في تحكيمه. انتهى.
(إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَصَفَ نَاساً) تقدّم أنه اسم وُضع للجمع، كالقوم، والرَّهْط، وواحده إنسان من غير لفظه (إِنِّي لَأَعْرِفُ صِفَتَهُمْ) أي صفة الناس الذين وصفهم الرسول ﷺ (فِي هَؤُلَاءِ) الخوارج (يَقُولُونَ الْحَقَّ) أي يتكلّمون بالقول الحقّ (بِأَلْسِنَتِهِمْ، لَا يَجُوزُ) أي لا يتعدّى ذلك الحقّ (هَذَا مِنْهُمْ، وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ، مِنْ أَبْغَضِ خَلْقِ اللهِ إِلَيْهِ) هذا مما يؤيّد قول من قال بتكفير