تُسمّى حروراء ("قَوْمٌ) خبر لمحذوف؛ أي هم قوم (يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ بِأَلْسِنَتِهِمْ، لَا يَعْدُو) أي لا يتجاوز القرآن (تَرَاقِيَهُمْ) أي حلوقهم (يَمْرُقُونَ مِنَ الدَّينِ) قال ابن بطال ﵀: المروق الخروج عند أهل اللغة، يقال: مَرَقَ السهم من الْغَرَض: إذا أصابه، ثم نَفَذَ منه، فهو يَمْرُق منه مَرْقاً ومُرُوقاً، وانمرق منه، وأمرقه الرامي: إذا فعل ذلك به، ومنه قيل للمَمْرق: ممرقٌ؛ لأنه يُخْرَج منه، ومنه قيل: مَرَق البرق؛ لخروجه بسرعة. انتهى.
(كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ") أي الغزالة، أو نحوها المرميّ إليها، زاد أبو عوانة في "صحيحه" من طريق محمد بن فُضيل، عن الشَّيبانيّ، قال: قال أسير: قلت: ما لهم علامة؟ قال: سمعت من النبيّ ﷺ، لا أزيدك عليه.
قال في "الفتح: وفي هذا أن سهل بن حُنيف صَرَّح بأن الحرورية هم المراد بالقوم المذكورين في أحاديث هذين البابين (¬١)، فَيُقَوِّي ما تقدّم أن أبا سعيد توقف في الاسم والنسبة، لا في كونهم المراد. انتهى (¬٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث سهل بن حُنيف ﵁ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٤٧/ ٢٤٧٠ و ٢٤٧١ و ٢٤٧٢) (١٠٦٨)، و (النسائيّ) في "فضائل القرآن" (١١٥)، و (أحمد) في "مسنده" (٣/ ٣٨٦)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٣/ ١٣٥)، وفوائده تقدّمت، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.