٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه ابن رُمح، فتفرّد به وابن ماجه.
٣ - (ومنها): أن صحابيّه من أفاضل الصحابة ﵃، فهو ابن صحابيّ، غزا مع النبيّ ﷺ تسع عشرة غزوة، وهو أحد المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثًا.
شرح الحديث:
(عَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ اعْتَزَلَ) أي اجتنب (نِسَاءَهُ شَهْرًا) قد تقدّم أن سببه إفشاء حفصة شيئًا أسرّه النبيّ ﷺ إليها إلى عائشة ﵂، وسيأتي بطوله في "كتاب الطلاق" -إن شاء الله تعالى- (فَخَرَجَ إِلَيْنَا فِي تِسْعٍ وَعِشْرِينَ) ذكّر تسعًا بتقدير التمييز ليلةً، وفي الرواية التالية: "فخرج إلينا صباح تسع وعشرين"، وقد تقدّم أن معناه: بعد تمام تسعة وعشرين يومًا، يدلّ عليه ما سيأتي في حديث أم سلمة ﵂ بلفظ: "فلمّا مَضَى تسعة وعشرون يومًا غدا عليهم … " (فَقُلْنَا) وفي الرواية التالية: "فقال بعض القوم"، وقد سبق أن عائشة ﵂ قالت له ذلك، فيحتَمِل أن تكون هي المرادة هنا، وَيحْتَمِل أن يكون كلّمه غيرها معها، والله تعالى أعلم.
(إِنَّمَا الْيَوْمُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ) وفي نسخة: "تسعة وعشرون"، وهو واضح؛ لأن اليوم مذكّر، فيؤنّث العدد له، وللأول أيضًا وجه، وهو أن تأنيث العدد للمذكّر، وتذكيره للمؤنّث إنما يلزم إذا وقع المعدود بعده، فأما إذا قُدّم، كما هنا، أو حُذف، كحديث: "من صام رمضان، ثمّ أتبعه ستًّا من شوّال كان كصيام الدهر"، رواه مسلم، فيجوز الوجهان، فتنبّه لهذه القاعدة، فإنها مهمّة، والله تعالى وليّ التوفيق.
(فَقَالَ) ﷺ ("إِنَّمَا الشَّهْرُ") وفي نسخة: "إن الشهر"، هكذا الرواية لم يُذكر فيها خبر "إنّ"، وتقديره كما يدلّ عليه ما بعده: "هكذا، وهكذا، وهكذا" (وَصَفَّقَ بِيَدَيْهِ) أي ضرب إحداهما في الأخرى (ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَحَبَسَ إِصْبَعًا وَاحِدَةً) أي منعها من إطلاقها مع أخواتها، وقد تقدّم في حديث ابن عمر ﵄ أنه "قبض إبهامه في الثالثة"، وفي رواية: "ونقص في الصفقة الثالثة إبهام