والباقيان ذُكرا قبله.
وقوله: (صَبَاحَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ) أي صباح الليلة التي بعد تسعة وعشرين يومًا، وهي صبيحة ثلاثين.
وقوله: (فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ) قال الفيّوميّ ﵀: القوم جماعة الرجال ليس فيهم امرأة، الواحد رجل، وامرؤٌ، من غير لفظه، والجمع أقوام، سُمُّوا بذلك؛ لقيامهم بالعظائم والمهمّات، قال الصغانيّ: وربّما دخل النساء تبعًا؛ لأن قوم كلّ نبيّ رجال ونساء، ويذكّر القوم ويؤنّث، فيقال: قام القوم، وقامت القوم، وكذلك كلّ اسم جمع لا واحد له من لفظه، نحو رَهْط، ونفَرٍ. انتهى (¬١).
فيحتمل أن يكون الرجال هم الذين قالوا له ﷺ هذا الكلام، وَيحْتَمل أن بعض الرجال كلّمه مع بعض النساء، وقد سبق أن عائشة ﵂ كلّمته، وكذا ثبت أن عمر ﵁ ممن كلّمه، والله تعالى أعلم.
وقوله: (إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ) أي أحيانًا يكون تسعة وعشرين يومًا، كما يكون أحيانًا ثلاثين يومًا.
والحديث من أفراد المصنّف ﵀، وقد سبق تمام شرحه، وبيان مسائله في الذي قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٢٥٢] (١٠٨٥) - (حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْن مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيٍّ، أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ أَخْبَرَهُ، أَن أُمَّ سَلَمَةَ ﵂ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى بَعْضِ أَهْلِهِ شَهْرًا، فَلَمَّا مَضَى تِسْعَةٌ (¬٢) وَعِشْرُونَ يَوْمًا، غَدَا عَلَيْهِمْ، أَوْ رَاحَ، فَقِيلَ لَهُ: حَلَفْتَ يَا نَبِيَّ اللهِ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا، قَالَ: "إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا (¬٣) ").