والمعنى أنه إنما فعل بهم ذلك الوصال؛ لأجل أن يُعاقبهم حيث خالفوا نهيه، كما أشار إليه بقوله: (حِينَ أَبَوْا) أي امتنعوا (أَنْ يَنْتَهُوا) أي عن الانتهاء عما نهاهم عنه؛ ظنًّا منهم عدم التحريم، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ﵁ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١١/ ٢٥٦٦ و ٢٥٦٧ و ٢٥٦٨ و ٢٥٦٩] (١١٠٣)، و (البخاريّ) في "الصوم" (١٩٦٥ و ١٩٦٦) و"الحدود" (٦٨٥١) و"التمنّي" (٧٢٤٢) و"الاعتصام" (٧٢٩٩)، و (عبد الرزّاق) في "مصنّفه" (٧٧٥٤)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (٣/ ٨٢)، و (أحمد) في "مسنده" (٢/ ٢٣١ و ٢٥٣ و ٢٥٧ و ٢٦١ و ٣٤٥ و ٣٧٧ و ٤٩٥ و ٤٩٦ و ٥١٦)، و (الدارميّ) في "سننه" (٢/ ٨)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (٢٠٧١ و ٢٠٧٢)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٣٥٧٥)، و (أبو عواتة) في "مسنده" (٢/ ١٨٧)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٣/ ١٧٨)، و (الطبرانيّ) في "الأوسط" (٢/ ٦٨)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٤/ ٢٨٢)، و (البغويّ) في "شرح السنّة" (١٧٣٨).
وأما فوائد الحديث فقد تقدّمت في شرح حديث ابن عمر ﵄، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٥٦٧] ( … ) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحَاقُ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إيَّاكُمْ وَالْوِصَالَ"، قَالُوا: فَإنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "إِنَّكُمْ لَسْتُمْ في ذَلِكَ مِثْليِ، إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُني رَبِّي، وَيَسْقِينِي، فَاكْلَفُوا مِنَ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ").
رجال هذا الإسناد: ستّةٌ:
١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم قبل باب.