نعيم) في "مستخرجه" (٣/ ١٨١ و ١٨٤)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٨/ ٣٠٩ و ٣١٠ و ٣١١ و ٣١٢ و ١١٣)، و (الطحاويّ) في "شرح معاني الآثار" (٢/ ٩١)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٤/ ٢٣٣) و"المعرفة" (٣/ ٣٨٠)، و (البغويّ) في "شرح السنّة" (١٧٥٠)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان جواز القبلة للصائم، وأنه لا كراهة فيها، وقد اختلف في ذلك العلماء، وسيأتي بيان مذاهبهم، وترجيح الراجح منها بدليله في المسألة التالية - إن شاء الله تعالى -.
٢ - (ومنها): بيان سماحة الشريعة، وسهولة أمرها على المكلّفين، ففي هذا مصداق قوله ﷺ: "بُعثت بالحنيفيّة السمحة" (¬١).
٣ - (ومنها): بيان ما كان عليه النبيّ ﷺ من مكارم الأخلاق، وحسن المعاشرة حيث يقبّل أزواجه، ويؤانسهم، فهذا مصداق قوله ﷿: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤].
٤ - (ومنها): بيان مكانة عائشة ﵂، وحبّه ﷺ لها حبًّا كثيراً، كما أخبر بذلك ﷺ لَمّا سُئل: مَن أحب الناس إليك؟ قال: "عائشة … " الحديث، متفقٌ عليه.
٥ - (ومنها): قولها: "يقبلني" فيه جواز الإخبار بمثل هذا، مما يجري بين الزوجين على الجملة؛ للضرورة، وأما في غير حال الضرورة فمنهيّ عنه، فقد أخرج مسلم عن أبي سعيد الخدريّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إن من أشرّ الناس عند الله منزلة يوم القيامة، الرجل يفضي إلى امرأته، وتفضي إليه، ثم ينشر سِرَّها".
٦ - (ومنها): أن في تصريح عائشة ﵂ بذكر نفسها تأكيداً لما تخبر به، وأنها ضابطة له؛ لكونها صاحبة الواقعة، لم تخبر بذلك عن غيرها، وهوأدعى لقبول ذلك، والأخذ به، أفاده وليّ الدين ﵀ (¬٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.