إلى أن الاعتكاف لَمْ يُنسخ؛ لأنه ﷺ ما تركه حتى توفّاه الله ﷿، وأشارت بالثاني أنه ليس من خصائص النبيّ ﷺ.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
(٢) - (بَابُ مَتَى يَدْخُلُ مَنْ أَرَادَ الِاعْتِكَافَ فِي مُعْتَكَفِهِ)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٧٨٥] (١١٧٣) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الْفَجْرَ، ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ، وَإِنَّهُ أَمَرَ بِخِبَائِهِ، فَضُرِبَ، أَرَادَ الِاعْتِكَافَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَأَمَرَتْ زَيْنَبُ بِخِبَائِهَا، فَضُرِبَ، وَأَمَرَ فَيْرُهَا مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيّ ﷺ بِخبَائِهِ، فَضُرِبَ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الْفَجْرَ نَظَرَ، فَإِذَا الْأَخْبِيَةُ، فَقَالَ: "آلْبِرَّ تُرِدْنَ؟ " فَأَمَرَ بِخِبَائِهِ فَقُوِّضَ، وَتَرَكَ الِاعْتِكَافَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، حَتَّى اعْتَكَفَ في الْعَشْرِ الْأَوَّلِ مِنْ شَوَّالٍ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ) بن قيس الأنصاريّ، أبو سعيد المدنيّ القاضي، ثقةٌ ثبت [٥] (ت ١٤٤) (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٣٦.
٢ - (عَمْرَةُ) بنت عبد الرَّحمن بن سعد بن زُرَارة الأنصاريّة المدنيّة، ثقةٌ [٣] ماتت قبل المائة، وقيل: بعدها (ع) تقدمت في "شرح المقدمة" جـ ٢ ص ٤١٧.
والباقون تقدّموا قبل حديث.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف ﵀.
٢ - (ومنها): أن رواته رواة الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجة.