وقال السنديّ ﵀: الْمُقَطَّع من الثياب: الْمُفصَّل على البدن؛ أي: الذي يفصَّل أَوّلًا على البدن، ثم يُخاط، من قميص، أو غيره. انتهى (¬١).
وقوله: (وَهُوَ مُتَضَمِّخٌ) بالضاد والخاء المعجمتين؛ أي: متلوِّثٌ به، مُكثرٌ منه.
وقوله: (بِالْخَلُوقِ) بفتح الخاء المعجمة، آخره قاف: طيب مركَّبٌ يُتّخَذ من الزعفران وغيره (¬٢).
وقوله: (مَا كُنْتَ صَانِعًا فِي حَجِّكَ؟) "ما" استفهاميّة، وهو سؤال منه ﷺ عن الذي يصنعه ﵀ إذا أحرم بالحجّ؛ أي: أيُّ شيء كنت تصنعه؟ وهذا يدلّ على أن الرجل كان عالِمًا بمحظورات الحجِّ، وإنما يجهل محظورات العمرة.
وقال الباجيّ ﵀: هذا يقتضي أنه ﷺ عَلِم من حال السائل أنه عالمٌ بما يُفعل في الحجِّ، وإلا فلا يصحّ أن يقول له ذلك؛ لأنه إذا لَمْ يعلم ما يَفْعَل الحاجّ لَمْ يُمكنه أن يمتثله المعتمر. انتهى (¬٣).
وقوله: (أَنْزِعُ عَنِّي هَذِهِ الثِّيَابَ) بكسر الزاي، يقال: نزعته من موضعه نَزْعًا، من باب ضرب: قَلَعته، وانتزعته مثله (¬٤).
وقوله: (مَا كُنْتَ صَانِعًا … إلخ) "ما" هنا موصولة مبتدأ، خبره جملة "فاصنعه"، أو هو من باب الاشتغال.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٨٠٠] ( … ) - (حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (ع) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكرٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ (ع) وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، وَاللَّفْظُ لَهُ، أَخْبَرَنَا عِيسَي، عَن ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي