٥ - (ومنها): أن جابرًا ﵁ أحد المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثًا.
شرح الحديث:
عن أبي الزُّبَيْرِ (أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄ يُسْأَلُ) بالبناء للمفعول؛ أي: يسأله الناس (عَنْ الْمُهَلِّ) بضمّ الميم، وفتح الهاء، وتشديد اللام: اسم لموضع الإهلال، وهو رفع الصوت بالتلبية، والمراد به محلّ إنشاء الإحرام (فَقَالَ: سَمِعْتُ، ثُمَّ انْتَهَى، فَقَالَ: أُرَاهُ، يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ) قال النوويّ ﵀: معنى هذا الكلام أن أبا الزبير قال: سمعت جابرًا، ثم انتهى؛ أي: وقف عن رفع الحديث إلى النبيّ ﷺ، وقال: "أُراه" بضم الهمزة؛ أي: أظنه رفع الحديث، فقال: "أراه يعني النبيّ ﷺ"، كما قال في الرواية الأخرى: "أحسبه رفع إلى النبيّ ﷺ"، وقوله: "أحسبه رفع" لا يحتج بهذا الحديث مرفوعًا؛ لكونه لم يجزم برفعه. انتهى (¬١).
وقوله في الرواية التالية: (وَمُهَلُّ أَهْلِ الْعِرَاقِ) أي: موضع إنشاء إحرامهم بالحجّ، أو العمرة، و"العراق": - بكسر العين المهملة، وتخفيف الراء -: إقليم معروف، ويذكّر، ويؤنّث، قيل: هو معرّب، وقيل: سمي عِرَاقًا؛ لأنه سَفَلَ من نجد، ودنا من البحر، أخذًا من عِرَاق الْقِرْبَة، والْمَزَادَة، وغير ذلك، وهو ما ثَنَوْهُ، ثم خَرَزُوه مَثْنِيًّا، وينسب إلى العراق على لفظه، فيقال: عراقيّ، والاثنان عراقيّان، وللشافعيّ ﵀ تصنيف لطيفٌ، نَصَب الخلاف فيه مع أبي حنيفة، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، واختار ما رَجَحَ عنده دليله، ويسمّى اختلاف العِرَاقِيَّين؛ لأن كلّ واحد منهما منسوب إلى العراق، فهما عراقيّان، قاله الفيّوميّ ﵀ (¬٢).
فقوله: "مُهَلُّ" مبتدأ خبره قوله: (مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ) - بكسر العين المهملة، وسكون الراء، بعدها قاف -: موضع على نحو مرحلتين من مكة، ويقال: هو من نجد الحجاز، أفاده الفيّوميّ ﵀.