يستحقّ شيئًا من العبادة؛ لأنه لا يملك شيئًا لنفسه، ولا لغيره، وإنما المالك هوالله ﷾، ومع ذلك يشركونه في العبادة معه ﷾، جهلًا وغباوة، وحماقةً، بل وعنادًا وعتوًّا واستكبارًا، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
وهذا التقرير الذي ذكرته هو الموافق لمعنى قوله تعالى: ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (١٩١) وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (١٩٢)﴾ [الأعراف: ١٩١، ١٩٢]، وقوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا (٣)﴾ [الفرقان: ٣].
(يَقُولُونَ) أي: المشركون، وهو مقول ابن عبّاس ﵄ (هَذَا) أي: القول المذكور، وهو قولهم: "إلا شريكًا" مع ما قبله وما بعده (وَهُمْ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ) جملة حاليّة من الفاعل.
[تنبيه]: أخرج هذا الحديث البيهقيّ مطوّلًا، في "السنن الكبرى" (٥/ ٤٥) فقال:
(٨٨١٩) - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، أنبأ أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفّار، ثنا أحمد بن محمد البرتي القاضي، ثنا أبو حذيفة، ثنا عكرمة، عن أبي زُمَيل، عن ابن عباس، قال: إن المشركين كانوا يطوفون بالبيت، فيقولون: لبيك لبيك لا شريك لك، فيقول النبيّ ﷺ: "قد قد"، فيقولون: إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك، ويقولون: غفرانك غفرانك، قال: فأنزل الله ﷿: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣)﴾ [الأنفال: ٣٣]، فقال ابن عباس: كان فيهم أمانان: نبيّ الله ﷺ، والاستغفار، قال: فذهب نبيّ الله ﷺ، وبقي الاستغفار، ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ﴾ [الأنفال: ٣٤] قال: فهذا عذاب الآخرة، وذلك عذاب الدنيا. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.