شرح الحديث:
(عَن ابْنِ عُمَرَ ﵄) أنه (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ) ولفظ البخاريّ ﵀: "إذا أدخل رجله في الْغَرز، واستوت به ناقته" (فِي الْغَرْزِ) - بفتح الغين المعجمة، وسكون الراء، بعدها زاي - هو: ركاب كُور البعير إذا كان من جِلْد، أو خَشَب، أو حديد، وقيل: هو الكُور مطلقًا؛ كالرِّكاب للسرج (¬١)، قال في "المصباح": الْغَرْزُ مثالُ فَلْس: ركاب الإبل. انتهى (¬٢).
(وَانْبَعَثَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ)؛ أي: استوت به قائمةً، وفي الرواية التالية: "أهلّ حين استوت به ناقته قائمةً"؛ أي: رفعته مستويًا على ظهرها، فالباء للتعدية، وقيل: "به" حال، وكذا قوله: (قَائِمَةً) قاله القاري ﵀ (¬٣).
(أَهَلَّ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ)؛ أي: رفع صوته بالتلبية، ونوى أحد النسكين، أو كليهما معًا (مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ) أي: من عند مسجد ذي الحليفة، والمراد أنه بدأ بالإهلال منه، وكان ابن عمر ﵄ يُنكر بذلك على من روى أنه ﷺ إنما أهلّ حين استوى على البيداء.
وقد اختلفت الروايات عن الصحابة ﵃ في مبدإ إهلاله ﷺ.
(فمنها): ما يدلّ على أنه أهلّ في دبر الصلاة في مسجد ذي الحليفة، كما في رواية ابن عبّاس عند أحمد، والترمذيّ، والنسائيّ، والبيهقيّ، وفي رواية أبي داود المازني عن ابن حزم (¬٤).