أحقّ أهل الأرض أن يتّقي الله؟ "، قال: ثم ولّى الرجل، فقال خالد بن الوليد: يا رسول الله ألا أضرب عنقه؟، فقال: "لا لعلّه أن يكون يصلّي"، قال خالد: وكم من مصلّ يقول بلسانه ما ليس في قلبه، فقال رسول الله ﷺ: "لم أُومَر أَنْ أَنقُب عن قلوب الناس، ولا أشقّ بطونهم"، متّفق عليه.
قال شيخ الاسلام رحمه الله تعالى: فلما نُهي عن قتله، وعلّل ذلك باحتمال صلاته، كُلم أن ذاك هو الذي حقَنَ دمه، لا مجرّد الإقرار بالشهادتين، فإنه قد قال: يا رسول الله، ومع هذا لم يجعل النبيّ ﷺ ذلك وحده موجبًا لحقن الدم. انتهى (¬١).
وتعقّبه ابن حزم كسابقه بأنه مفهوم، وردّ بأنه دليل على الراجح.
(الرابع): حديث الاستئذان في الخروج على الأمراء، فقال النبيّ ﷺ: "لا ما صلّوا"، أخرجه مسلم.
قال الإمام ابن عبد البرِّ رحمه الله تعالى: فدلّ أنهم لا يُقاتلون، ولا يُقتَلون إذا صلّوا الخمس، ودلّ ذلك على أن من لم يُصلّ الخمس قوتل، وقُتِل. انتهى (¬٢).
وتُعُقّب بأن الإذن في المقاتلة، ولا يلزم من الإذن فيه الإذن في القتل (¬٣).
وأجيب بأن المقاتلة قد تُفضي إلى القتل، فلو كان القتل غير مأذون فيه أصلًا لَمَا أذن في المقاتلة من باب سدّ الذرائع.
(الخامس): قول أبو بكر الصدّيق ﵁: "لأقاتلنّ من فرّق بين الصلاة والزكاة … " الحديث، متّفقٌ عليه.
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى: وفي هذا إشارة إلى أن قتال تارك الصلاة أمر مُجمع عليه؛ لأنه جعله أصلًا مقيسًا عليه. انتهى (¬٤).
واحتجّ القائلون بالحبس والتعزير، دون القتل بأدلّة:
(الأول): حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "أُمرتُ أن أقاتل