مساكين، أو صوم عشرة أيام، وهذا ضعيفٌ، منابذٌ للسنة، مردودٌ. انتهى كلام النوويّ ﵀ (¬١)، وهو تحقيقٌ نفيسٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٨٨٠] ( … ) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سَيْفٌ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، حَدَّثَنِي كعْبُ بْنُ عُجْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَقَفَ عَلَيْه، وَرَأْسُهُ يَتَهَافَتُ قَمْلًا، فَقَالَ: "أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: "فَاحْلِقْ رَأْسَكَ"، قَالَ: فَفِئ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَو بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَو صَدَقَةٍ أَو نُسُكٍ﴾، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: "صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَو تَصَدَّقْ بِفَرَقٍ، بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ، أَو انْسُكْ مَا تيَسَّرَ").
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد الله بن نُمير، تقدّم في الباب الماضي.
٢ - (أَبُوهُ) عبد الله بن نُمير، تقدّم أيضًا في الباب الماضي.
٣ - (سَيْفُ) بن سليمان، أو ابن أبي سليمان المخزوميّ المكيّ، ثقةٌ ثبتٌ، رُمي بالقدر، سكن البصرة أخيرًا [٦] مات بعد (١٥٠) (خ م د س ق) تقدم في "الصلاة" ١٦/ ٩٠٦.
والباقون ذُكروا قبله.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه مسلسلٌ بالتحديث والسماع من أوله إلى آخره.
وقوله: (وَقَفَ عَلَيْهِ) أي: اطّلع على كعب ﵁.
وقوله: (يَتَهَافَتُ قَمْلًا) أي: يتساقط، و"قَمْلًا" تمييز محوّلٌ عن الفاعل، والأصل يتهافت قمل رأسه.